محمدًا رحمه الله، لم يجعل الإجازة تزويجًا في هاتين المسألتين؛ إذ لو جعلها تزويجًا كان لا يحنث، إذا أجازت في الغد وإذا أجازت بالبصرة كما لو تزوجها، وكما لو تزوجها في الغد وكما لو تزوجها بالبصرة، فعرفنا أن الإجازة ليست بتزويج ولا تزوج، فهذا فصل اختلف المشايخ فيه، وقد ذكرنا اختلاف المشايخ رحمهم الله في تلك المسألة أنها تطلق أجاز الزوج نكاحها قولًا أو فعلًا يصدر عن هاتين المسألتين. ويقول: بأن طريق الحنث في تلك المسألة أن الإجازة في الانتهاء كالإذن في الابتداء من حيث إن العاقد بالإجازة يصير نائبًا عنه من ذلك الوقت ويعد النائب كفعل المنوب عنه فيصير متزوجًا من ذلك الوقت.
إذا ثبت هذا فنقول: المرأة بالإجازة في هاتين المسألتين صارت من وجه من ذلك الوقت الذي عقد الفضولي العقد عليها بفعل الفضولي، كما لو أذنت بذلك في الابتداء، فلهذا حنث في المسألتين.
وفي «المنتقى» : إذا قال الرجل: لأتزوجن بالكوفة فزوجه رجل وليته الكبيرة ببغداد وبلغها الخبر فأجازت وهي بالكوفة، فقد بر في يمينه قال: لأنه إنما صار متزوجًا يوم أجازت النكاح، وعلى هذا إذا قال: لأتزوجن يوم الجمعة، فزوجه رجل ابنته يوم الخميس وأجازت يوم الجمعة وعلى قياس المسألة المتقدمة ينبغي أن لا يبر ههنا لأن عمل الإجازة في إتمام النكاح، والتمام مستند إلى وقت المباشرة فيصير متزوجًا ببغداد ويوم الخميس فلا يبر.
وفي «العيون» : إذا حلف الرجل لأتزوجن سرًا فأشهد بشاهدين فهو يبرُّ في يمينه؛ لأن النكاح لا تصور له بدون الشاهدين.
ولو أشهد ثلاثًا يحنث، لأن هذا علانية لأن النكاح يتصور بدون الثلاث فيصير علانية.
إذا حلف بالفارسية اكرزن كنم أو قال: اكرزن خواتيم أو قال: اكرزن لدام، فقوله: اكرزن كنم، وقوله اكرزن لدام، فقوله: اكرزن كنم، قوله إن تزوجت فيقع يمينه على العقد.
وقوله اكرزن لدام، فقوله: اكرزن كنم، اختلف المشايخ رحمهم الله فيه، بعضهم قالوا: هو على العقد وقال بعضهم هو على الفعل ... وهو الأظهر وأشبه، وإذا حلف لا أتزوج امرأة فوكل رجلًا حتى يزوجها منه، فزوجها منه حنث في يمينه.
وكذلك إذا وكل رجلًا أن يزوج له امرأة ثم حلف أن لا يتزوج فزوجه الوكيل تلك المرأة يحنث في يمينه، لأن الوكيل في باب النكاح، سفير ومفسر فتصير عبارته إلى الموكل وكأن الموكل تزوجها بعد اليمين، ولأجل هذا المعنى كانت العهدة على الموكل دون الوكيل ذكره في «الزيادات» .