تزوجها على الدار لا يحنث في يمينه لأن هذا ليس ببيع وإن تزوجها على دراهم أو دنانير وأعطاها الدار عوضًا عن الدراهم والدنانير حنث، لأن هذا بيع.
رجل حلف بعتق جاريته على بيعها بهذا اللفظ: إن لم أبع هذه الجارية اليوم فهي حرّة فباعها على أنه بالخيار، ثم فسخ البيع لم يحنث في يمينه، ولم تعتق الجارية لأن شرطها الحنث، وهو عدم البيع في اليوم لم يتحقق لأن البيع شرط الخيار لأن شرطها الحنث بيعٌ في «النوازل» أيضًا، وفيه أيضًا: إذا وكل الرجل رجلًا أن يبيع عبده فباعه، ثم إن الآمر خاصم المشتري وقدم إلى القاضي وطالبه بالثمن وسع المشتري أن يحلف بالله ما له عليه كذا ويريد به ليس عليه تسليم كذا، ويكون صادقًا فيه لأنه لا يجب على المشتري تسليم الثمن إلى الوكيل.
حلف الرجل أن لا يشتري لفلان ثوبًا فأمره فلان أن يشتري لابنه الصغير ثوبًا فاشتراه لا يحنث، وكذا لعبده فاشتراه لا يحنث.
إذا قال: إن اشتريت هذا العبد بإذني فهو حر، ثم أذن له في التجارة، فاشترى هذا العبد يحنث؛ لأن الإذن بالتجارة مطلقًا إذن شراء هذا العبد وغيره، ولو كان إذن له بشراء الطعام فاشترى هذا العبد لا يلزمه الحنث، لأنه ما أمره بشراء هذا العبد لا نصًا ولا حكمًا لإطلاق اللفظ أكثر ما في الباب أن الأذن في نوع أذن في الأنواع كلها إلا أن ذلك أمر حكمي بخلاف فريضة اللفظ فلا يظهر في حقه وقوع الحنث.
نوع آخر في الهبة والصدقة والإجارة والاستئجار والعاريةوالشركة والقبض والاستقراض والكفالة والوصية
قال محمد رحمه الله في «الجامع» : حلف لا يهب لفلان شيئًا فوهبه شيئًا حنث في يمينهِ استحسانًا، وهو قول علمائنا الثلاثة رحمهم الله، وعلى هذا الصدقة والهبة والتخلي. ووجه ذلك وهو أن الهبه عبارة عن التملك بغير شيء لأنه لا تمليك فيه إلا من الواهب، وذلك في قولهِ وهبت لا يعلق به بالقبول، وإنما القبول لثبوت الملك والملك حكم الهبة، وشرط الحنث بغير الهبة لا حكمها، ولأن غرض الواهب من هذه اليمين منع النفس عن إظهار الجود وبنفس الإيجاب يحصل إظهار الجود فكان الحنث متعلقًا بالإيجاب من هذا الوجه. إذا ثبت هذا في الهبة ثبت في التخلي والصدقة، لأن كل ذلك في معنى الهبة لأنه تمليك بغير شيء كالهبة ويبنى على هذا.
أما إذا قال: وهب لي فلان ألف درهم فسكت، ثم قال: لم أقبل الهبة صدق لأن الهبة إذا كانت هبة بدون القبول لا يكون الإقرار بالهبة إقرارًا بالقبول فيصح منه دعوى عدم القبول، والعارية بدون القبول عارية، فإذا حلف لا يعير فلانًا شيئًا فأعاره ولم يقبل منه حنث عند علمائنا الثلاثة رحمهم الله.
وأما القرض فليس بقرض بدون القبول، في قول محمد رحمه الله، وإحدى