يمينه. وهذا بناء على عرف أهل الكوفة فإن هذه الأشياء في عرفهم كانت تباع مع اللحم وتستعمل استعمال اللحم فأما في عرفنا لا يحنث في يمينه، لأن هذه الأشياء لا تسمى لحمًا ولا تباع مع اللحم ولا تستعمل استعمال اللحم ولو أكل شحم البطن لا يحنث، لأنه لا يسمى لحمًا فلا يستعمل استعمال اللحم وكذلك إذا أكل الألية لا يحنث، فهذه العلة.
ولو أكل شحم الظهر يحنث في يمينه، لأنه يسمى لحمًا يقال لحم سمين ويستعمل استعمال اللحم ويباع مع اللحم ولا كذلك شحم البطن والآلية. ولو أكل رؤوس الحيوان يحنث في يمينه، لأن ما على رؤوس الحيوان لحم حقيقة ولو حلف لا يأكل لحم شاة فأكل لحم عنز يحنث في يمينه. هكذا ذكر في «الجامع» ، وعن بعض مشايخ بلخ إذا كان الحالف مصريًا لا يحنث لأنهم يفرقون بينهما وإن كان قرويًا يحنث لأنهم لا يفرقون بينهما.
وذكر الفقيه أبو الليث رحمه الله في «فتاويه» : أنه لا يحنث سواء كان الحالف قرويًا أو مصريًا، قال الصدر الشهيد رحمه الله: وعليه الفتوى لأنهم يفرقون بينهما عادة.a
ولو حلف لا يأكل شحمة فأكل شحم البطن حنث في يمينه بلا خلاف، ولو أكل شحم الظهر وهو الذي يخالطه لحم على قول أبي حنيفة رحمه الله لا يحنث في يمينه، وعلى قولهما يحنث والصحيح مذهب أبي حنيفة رحمه الله لأن شحم الظهر ليس بشحم بل هو لحم، ألا ترى أن من حلف لا يأكل لحمًا فأكل شحم الظهر يحنث في يمينه، وإذا كان لحمًا لا يكون شحمًا لأنهما اسمان مختلفان لا يتناولان مسمى واحدًا ولو عزل شحم الظهر وأكله لا رواية في (380ب1) هذا عن أبي حنيفة رحمه الله. ولقائل أن يقول لا يحنث عنده.
ولو حلف لا يأكل طعامًا مَلِحًَا أو خلًا أو أو زيتًا يحنث في يمينه. هكذا رواه ابن رستم عن محمد رحمهما الله وقال: كل شيء يؤكل فهو طعام فقد جعل محمد رحمه الله الخل طعامًا، وقال أبو يوسف رحمه الله: الخل ليس بطعام وكذلك النبيذ ليس بطعام.
قال القدوري في «كتابه» : وحقيقة الطعام ما يستطعم ولكن يختص في العرف ببعض الأشياء فإن السقمونيا وما أشبه ذلك لا تسمى طعامًا.
وفي «فتاوى أبي الليث» إذا حلف لا يأكل طعامًا وأكل دواء من الدواء الذي يكون ولا يكون.... ولا يصير غذاءً لا يحنث وإن كان له حلاوة ويصير غذاءً يحنث.
قال محمد رحمه الله في «الجامع» : إذا حلف الرجل لا يأكل لحم دجاج فأكل لحم الديك يحنث في يمينه.