فهرس الكتاب

الصفحة 1888 من 4583

ولو حلف لا يأكل من هذا الحم شيئًا فأكل من هو فيه لا يحنث، إذا لم يكن له نيّة المرقة لأنه لم يأكل شيئًا من اللحم.

وإذا حلف الرجل لا يأكل فاكهة، ولا نيّة له أجمعوا على أنه إذا أكل تينًا ومشمشًا أو خوخًا أو سفرجلًا أو إجاصًا أو كمثرى أو تفاحًا يحنث في يمينه، وأجمعوا على أنه ما أكل خيارًا أو قثاء أو جزرًا إنه لا يحنث في يمينه.... وأما إذا أكل عنبًا أو.... أو رطبًا فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله لا يخنث في يمينه وعلى قولهما يحنث.

وفي «القدوري» : ثمرة الشجر كلها فاكهة إلا الرمّان والعنب والرطب في قول أبي حنيفة رحمه الله. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله، كل ذلك فاكهة فمن المشايخ رحمهما الله من قال رحمه الله، هذا اختلاف عصر وزمان كان الناس في زمن أبي حنيفة رحمه الله لا يتفكهون بهذه الأشياء ويعدون بهذه الأشياء من الفواكه فأفتى كل واحد منهم على حسب ما شاهد في زمانهم، ومنهم من قال: هذا اختلاف حجة فوجد قولهما أن الفاكهة اسم لما يتفكه به أي يؤكل على سبيل التلهي وذهاب الملالة وهذه الأشياء بهذه المثابة فكانت فاكهة والدليل عليه إذا نوى هذه الأشياء صحت نيته بلا خلاف، وتدخل هذه الأشياء تحت اليمين، ولولا أنها فاكهة وإلا لما دخلت تحت اليمين. ولأبي حنيفة رحمه الله أن الفاكهة اسم لما يؤكل على سبيل التهلي والذهاب للملالة وهذه الأشياء كما في كل على سبيل التلهي تؤكل لغرض آخر فالعنب والرطب يؤكلان للشبع وقد يكتي فيها في بعض الأماكن، وفي بعض الأزمنة والرمان تؤكل للتداوي فكان هذه الأشياء ناقصًا في معنى التفكه بها فلا تدخل تحت مطلق اسم الفاكهة، والدليل عليه أنه إذا أكل الناس من هذه الأشياء لا يحنث، لأنه ناقص في معنى التفكة فلا تدخل تحت مطلق الاسم كذا ههنا.

وإذا أكل خيارًا أو جزرًا أو قثاءً إنما لا يحنث (381أ1) في يمينه، لأن هذه الأشياء ليست بفاكهة إنها هي من البقول والتوابل بعضها يوضع على المائدة مع البقول وبعضها يجعل في القدر مع التوابل.

قال محمد رحمه الله، في «الأصل» : والتوت فاكهة، وهكذا ذكر الكرخي رحمه الله في «كتابه» لأنه يسمى فاكهة في العرف ويؤكل على سبيل التلهي وذهاب الملالة لا لغرض آخر، وعن أبي يوسف رحمه الله أن اللوز والعناب فاكهة وكل ذلك مستفادًا من قول القدوري رحمه الله ثمر الشجرة كلها فاكهة إلا الرمان والعنب والرطب، فإنما استثنى الأشياء الثلاثة لا غير على قول أبي حنيفة رحمه الله وعن محمد رحمه الله أن الجوز اليابس ليس بفاكهة، وهو لطر العنب والرمان والرطب، وإن رطب هذه الأشياء فاكهة واليابس منهما ليس بفاكهة، والبطيخ من الفواكه. هكذا ذكر القدوري ورواه الحاكم الشهيد رحمه الله في «المنتقى» عن أبي يوسف رحمه الله. وذكر شمس الأئمة السرخي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت