إذا حلفت المرأة أن لا تأكل من أطعمة ابنها وقد كان الابن بعث إليها من الأطعمة قبل اليمين فأكلت ذلك لا يلزمها الحنث لأنها أكلت طعام نفسها قبل هذا إذا لم يكن له نيّة، فإن نوى ذلك الطعام الذي بعثه قبل اليمين يحنث بأكله، لأنه نوى الإضافة باعتبار ما قد كان حلف لعيره، وقال: لاطعمتك غدًا حتى تشبع فاطمة ولم تشبع حنث في يمينه، حلف لا يأكل من طعام امرأته فأدخلت عليه الطعام، وقالت له: داروكو فأكل لا يحنث، ولو لم يقل داروكو وباقي المسألة بحالها يحنث، لأن بقولها داروكور يصير الطعام ملكًا للزوج وقبل ذلك هو ملك للمرأة.
وإذا حلف لا يأكل من طعام صهره فبعث الصهر ابنه الذي في عياله في أمر ودفع إليه شيئًا من الأطعمة فأكل الحالف من ذلك فقد قيل: يحنث، وقيل: لا يحنث، لأن بالدفع إلى الابن يصير الطعام ملكًا للابن فلا يكون آكلًا طعام الصهر.
وإذا حلف لا يأكل مع فلان طعامًا فأكل هذا من إناء وفلان من إناء آخر في ذلك المجلس لا يحنث، هكذا ذكر في «شرح مختصر عاصم» في باب كفارة اليمين في الشراب. وفي «شرح الكافي» للصدر الشهيد رحمه الله في باب اليمين في الشراب أنهما إذا أكلا من مائدة واحدة حنث. وإذا اختلف وطعامهما فيتأمل عند الفتوى.
إذا حلف لا يأكل بُسرًا فأكل بسرًا قريبًا وهو الذي عامته بُسر حنث بالإجماع، ولذلك إذا حلف لا يأكل رطبًا فأكل رطبًا فيه بُسر يسير حنث بالإجماع، ولو حلف لا يأكل رطبًا فيه بسر يسير حنث في قول أبي حنيفة رحمه الله ومحمد رحمه الله، وقال أبو يوسف رحمه الله لا يحنث، لأن ما عقد يمينه عليه مغلوب بغيره فلم يظهر بمقابلته، وهما يقولان الحر والذي يتناوله اليمين لو أكله بانفراده يحنث فكذلك إذا أكل مع غيره.
نوع آخرمن هذا الفصل في الشرب
قال القدوري في «شرحه» : الشرب بأن يوصل إلى جوفه ما لا ينافي فيه.... في حال، وقوله مثل الماء والنبيذ واللبن، فإذا حلف لا يشرب من هذا اللبن فأكله لا يحنث ولو شربه يحنث، وأكل اللبن أن يرد فيه الخبز ويؤكل، وشربه أن يشرب كما هو. ولو حلف لا يشرب هذا العسل فأكله كذلك لا يحنث، لأنه يسمى أكلًا ويسمى شربًا، ولو صب عليه ماءً وشربه حنث، لأنه يشرب حقيقة.
إذا حلف أن لا يشرب من دار فلان فأكل منها شيئًا قال محمد بن سلمة رحمه الله: يحنث في يمينه لأنه قصده المنع حدًا عن جميع المأكولات. يقال بالفارسية من اب نجورم ان خاته.
قال الصدر الشهيد رحمه الله في «واقعاته» : المختار عندي أنه لا يحنث إلا أن