والنسبة قائمة. وفيه أيضًا: لو حلف لا يدخل هذه الحجرة فدخلها بعد ما كسرت لا يحنث، وليست الحجرة كالدار لأن الحجرة اسم لما حجر بالبناء فصار نظير البيت.
وفيه أيضًا لو حلف لا يدخل هذه الدار إلا مجتازًا فدخلها وهو لا يريد الجلوس لا يحنث، لأنه دخل على الوصف المستثنى، ولو دخل يعود مريضًا ومن رأيه الجلوس عنده حنث؛ لأنه دخل على غير الوصف المستثنى، وإن دخل لا يريد الجلوس ثم بدا له بعد ما دخل فجلس لم يحنث أيضًا؛ لأن الدخول وجد على الوصف المستثنى وبعد ذلك هو مُكث والمكث ليس من الدخول.
قال: وكذلك لو حلف لا يدخل هذه الدار إلا عابر سبيل إلا أن ينوي لا يدخلها يريد النزول فيها، لأنه يقال: رجل عابر سبيل إذا لم يستقر. وفي «المنتقى» : من هذا الجنس: إذا حلف لا يدخل السوق إلا مجتازًا، فدخل ومن رأيه أن يشتري شيئًا من غير أن يجلس لم يحنث، وإن بدا له فجلس لا يحنث أيضًا، وإن دخل ومن رأيه الجلوس حنث.
ولو حلف لا يدخل دار فلان فأشرع المحلوف عليه بيتًا من داره واتخذه حانوتًا، وليس له باب في الدار، فدخله الحالف يحنث، لأنه من جملة ما أحاطت به الدار. وعن أبي يوسف فيمن حلف لا يدخل دار فلان فدخل بيتًا من هذه الدار قد أشرع إلى الطريق وليس له باب إلى الدار لا يحنث. ولو حفر تحت تلك الدار شربًا أو قناة فدخلها الحالف لم يحنث، إلا أن يكون من هذه القناة مكان مكشوف إلى الدار يستقي منه أهل الدار، فإذا بلغ ذلك المكان المكشوف حنث، وإن لم يبلغ ذلك المكان المكشوف لا يحنث. ولو كان المكشوف شيئًا قليلًا لا ينتفع به أهل الدار وإنما هو للضوء، فبلغ الحالف ذلك الموضع لا يحنث. لأن القناة تحت الدار إذا لم يكن لها منفذ لا تعد من الدار، وإن كان لها منفذ تعد من مرافق الدار بمنزلة بئر الماء، ومتى كان للضوء فليس ذلك من مرافق الدار فلا يعد داخله داخلًا في الدار.
وفي «القدوري» : إذا قال: عبده حر إن دخل هذه الدار إلا أن ينسى فدخلها ناسيًا ثم دخلها ذاكرًا لا يحنث في يمينه، لأن كلمة إلا كلمة عامة ككلمة حتى فينتهي اليمين بالدخول ناسيًا فإذا دخلها بعد ذلك دخلها واليمين منتهية.
ولو قال: عبده حر إن دخل هذه الدار إلا ناسيًا، فدخلها ناسيًا ثم دخلها ذاكرًا يحنث، لأن اليمين مطلق لا غاية لها والمستثنى منها دخول بصفة النسيان، فالدخول متعمدًا يكون مستثنىً منه.
إذا حلف لا يدخل دار فلان فعمد فلان إلى بيت فسدّ بابه من قبل داره وجعله إلى دار الحالف فدخله الحالف لا يحنث في يمينه، لأنه صار منسوبًا إلى الأخرى.
ومن هذا الجنس: إذا حلف لا يدخل هذه الدار فاشترى صاحب الدار بيتًا إلى جنبها وفتح باب البيت إلى هذه الدار، وجعل طريقه فيها وسدّ باب البيت الذي كان في الدار الأخرى، فدخل الحالف هذا البيت من غير أن يدخل الدار التي حلف عليها حنث