فهرس الكتاب

الصفحة 2134 من 4583

أن يستخدم المغصوب أو يلبس المغصوب؛ لأن غاصب إثبات اليد على المحل، فإذا أحدث حدثًا يصير به غاصبًا، فقد أثبت يده على المغصوب، وثبوت يد المالك يوجب سقوط الضمان عن الغاصب، وسواء عرف ذلك أو لم يعرف؛ لأن الحكم يبنى على السبب دون العلم، ولا يكون الغاصب غاصبًا بالغصب الأول لهذا إلا أن يحدث غصبًا مستقبلًا.

وكذلك لو أن الغاصب كسى الثوب رب الثوب، فلبسه حتى تخرق، وعرفه أو لم يعرفه، وكذلك إذا باعه من صاحبه أو وهبه له، ولم يعرفه حتى لبسه وتخرق، كذلك إذا غصب طعامًا ثم أطعمه، وعرفه أو لم يعرفه.

وكذلك إذا جاء المغصوب منه إلى بيت الغاصب، وأكل ذلك الطعام بعينه، وقد عرفه أو لم يعرفه (لم يجب) به شيء من الضمان، وإن كان الغاصب خُبَز الدقيق أو شَوَى اللحم، ثم أطعمه لم يبرأ عن الضمان؛ لأنه ما أثبت يده على المغصوب في هذه الصورة؛ لأنه بالخبز والشي خرج من أن يكون مغصوبًا، وصار ملكًا للغاصب.

قال: ولو أن المغصوب منه آجر العبد من الغاصب للخدمة أو الثوب للبس برىء من ضمان العبد حتى وجب عليه الأجر بالإجارة؛ لأن الأجر مع الضمان لا يجتمعان، وقد قالوا: إذا استأجر العبد المغصوب من مولاه ليبني له حائطًا معلومًا لا يسقط عنه الضمان حتى يبدأ بالبناء؛ لأن الأجرة في هذه الصورة لا تجب بالتخلية، وإنما تجب بالعمل، وسقوط الضمان معلق بوجوب الأجر، فأما في الاستخدام؛ فالأجر يجب بالتخلية كما وقع عقد الإجارة يبرأ عن الضمان.

ولو زوج الجارية المغصوبة من الغاصب، لم يبرأ عن الضمان في قياس قول أبي حنيفة رضي الله عنه، خلافًا لأبي يوسف: وهو فرع اختلافهم في المشتري إذا زوج الجارية المشتراة قبل القبض، فعلى قول أبي حنيفة رضي الله عنه؛ لا يصير قابضًا لها، وعلى قول أبي يوسف: يصير قابضًا لها، ولو كان المغصوب منه استأجر الغاصب ليعلم المغصوب عملًا من الأعمال، فذلك جائز، وهو في يد الغاصب على ضمانه إن هلك قبل أن يأخذ في ذلك العمل أو بعده ضمن.

وكذلك لو استأجر ليفتل الثوب المغصوب؛ لأن الاستئجار على التعليم، وفتل الثوب لا يقتضي ثبوت اليد عليه، فإنه يتصور وقوع العمل فيه مع كونه في يد المالك وداره، فلا يبرأ من الضمان، وإن كان له أجر في عمله إنما يبطل عنه الضمان إذا صار عليه الأجر؛ لأنه لا يتحمل أجر وضمان أما أن يكون له الأجر وهو ضامن، فهذا جائز، بخلاف استئجار الدابة للركوب؛ لأن استيفاء منفعة الدابة لا يكون إلا بعد كونه مسلمًا إليه فثبوت بدل الإجارة، يستدعي انتفاء ضمان الغصب.

رجل خان رجلًا حنطة، ثم دفعها إليه بعينها إليه، وقال: اطحنها لي، فطحنها، ثم علم أنها كانت حنطته برىء من الضمان، وكذلك لو خانه غزلًا ثم دفع ذلك الغزل بعينه إلى صاحب الغزل، وقال: انسجه لي فنسجه ثم علم به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت