للأول لا يضمن الثاني أيضًا لما قلنا، وإن كان الأول محجورًا عليه ضمن هو بالدفع، ويضمن الثاني بالأخذ منه، ويكون الأول غاصبًا، والثاني غاصب الغاصب.
استعار من آخر شيئًا، فدفع ولده الصغير المحجور عليه المستعار إلى غيره بطريق العارية، فضاع يضمن الصبي الدافع، وكذا المدفوع إليه؛ لأن كل واحد منهما غاصب في حقه.
أعار من آخر شيئًا وهلك في يد المستعير، ثم استحقه مستحق فله الخيار؛ يضمن أيهما شاء، فإن ضمن المعير، فليس له أن يرجع على المستعير؛ لأنه تبين أنه أعار ملك نفسه، وإن ضمن المستعير، فكذلك لا يرجع على المعير؛ لأن المستعير في القبض عائد لنفسه، فإنما يضمن بسبب عمل لنفسه، فلا يرجع به على غيره.
في «الجامع الأصغر» : أرض بين جماعة؛ أذن واحد منهم للباقين أن يبنوا فيها قصورًا، فبنوا ثم أراد الآذن أن يهدم بناء قصر منها؛ كان لهم منعه، وله أن يأخذهم برفع قصورهم بناء على ما قلنا: إن العارية غير لازمة، والله أعلم. تم كتاب العارية.