لم يؤخر من قبل أن الذي لم يؤخر إذا أخذ من المؤخر؛ صار للمؤجر من حصته مثل ذلك.
ألا ترى أن الغريم لو عجل للمؤخر جميع حقه، وذلك خمسمائة، فأخذ الذي لم يؤخر من ذلك نصفه؛ كان للمؤخر أن يرجع على الغريم بما أخذ منه من حصة شريكه، فإذا أخذها؛ اقتسماها، وشريكه على عشرة أسهم لشريكه تسعة، وله سهم؛ لأنه تصرف فيه بقدر الحق المعجل، وقد بقي لشريكه أربعة وخمسون، فبقي له من ذلك المعجل خمسون، فيجعل كل خمسين سهمًا، فتصير الجملة عشرة أسهم.
ولو كان الدين مشتركًا بين رجلين على امرأة، فتزوجها أحدهما على حصته، فعن أبي يوسف: فيه روايتان؛ قال في رواية: يرجع بنصف حقه.... ذلك؛ لأن القبض وقع بطريق المقاصة كما في بدل البيع، وقال في رواية: لا يرجع، وهو قول محمد، وعن محمد: أنه لو تزوجها على خمسمائة مرسلة كان لشريكه أن يأخذ منه نصف الخمسمائة.d
وفي «القدوري» : لو استهلك أحد الطالبين على المطلوب مالًا، فصارت قيمته قصاصًا، فلشريكه أن يرجع علىه.
وفي «المنتقى» : عن أبي يوسف: لو أن أحد ربي الدين أفسد على المطلوب متاعًا، أو قتل عبدًا له، أو عقر دابته، وصار ماله قصاصًا بذلك لم يكن لشريكه أن يرجع عليه بشيء، ولو كان للمطلوب على أحد الطالبين دين بسبب قبل أن يجب لهما عليه، فصار قصاصًا، فلا ضمان على الذي سقط عنه الدين لشريكه؛ لأنه قضى دينًا كان عليه، ولم يقبض؛ لأن أحد الدينين يصير قضاءً لأولهما، ولا يصير أولهما قضاءً لآخرهما.
وفي «المنتقى» : عن أبي يوسف: لو ضمن أحد الطالبين مالًا عن رجل صارت حصته قصاصًا به، ولا شيء لشريكه عليه، فإن أقتضى عن المكفول عنه ذلك المال لم يكن لشريكه أن يرجع عليه أيضًا فيشاركه في ذلك.
ولو أن المطلوب أعطى أحد الشريكين كفيلًا بحصته، أو أحاله بذلك على رجل مما اقتضاه هذا الشريك من الكفيل، أو الجويل فلآخر أن يشاركه فيه. وكذلك لو أن المطلوب أخذها رهنًا بحصته فهلك، فلشريكه أن يضمنه؛ لأن الرهن استيفاء حكمي، فيعتبر بالاستيفاء الحقيقي، ولو غصب أحدهما من المطلوب عبدًا، ومات، فكذلك لشريكه أن يضمنه؛ لأن الملك في المغصوب يستند إلى أول الغصب، وكذلك لو اشترى شيئًا بشراء فاسد، ومات عبده، أو باعه، أو أعتقه، ولو ذهبت أحد العينين بآفة سماوية في ضمان الغصب، والمرتهن أو المشتري شراءً فاسدًا؛ لم يضمن لشريكه شيئًا؛ لأن ما تلف عنده فليس بسالم؛ لأنه لا يمكن القول.... الملك فيه بخلاف نفس العبد.
وفي «المنتقى» : عن أبي يوسف؛ رجلان لهما على رجل ألف درهم، فصالح أحدهما المديون عن الألف كلها على مئة درهم وأجاز الآخر جميع ما صنع،