فهرس الكتاب

الصفحة 2280 من 4583

فرق على جواب الاستحسان بين هذه المسألة، وبينما إذا أرسل كلبه، ولم يسم عمدًا، ثم زجره وسمى فانزجر وأخذ الصيد لا يحل تناوله.

والفرق: إرساله فعل معتبر في نفسه قد تعلق به حكم، فالحاجة إلى التسمية.... لا يصح دونه والزجر دون الإرسال، فأما انبعاث الكلب، فغير معتبر؛ لأنه فعل العجماء.

ألا ترى أنه لم يتعلق به حكم، فالحاجة إلى ابتداء الفعل ههنا في فعل معتبر، فإذا انزجر بزجره جعل ذلك بمنزلة ابتداء الإرسال وقد سمى عند ذلك فيحل وعلى الأصل.

ولنا: إذا أرسل المسلم كلبه إلى صيد وسمى، فزجره مجوسي وانزجر، وأخذ الصيد وقتله يؤكل، وبمثله لو أرسل المجوسي أو من بمعناه كلبه، فزجره مسلم، وسمى وانزجر بزجره وقتل الصيد لايؤكل؛ لأن الإرسال دفع معتبر في الفصلين جميعًا حتى تعلق به حكم، فلا يبيح بالانزجار الذي دونه.

وقد ذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله في شرح كتاب الصيد في مسألة المسلم إذا أرسل كلبه، وزجره مجوسي أنه إنما يؤكل للصيد إذا زجره المجوسي في ذهابه، فأما إذا وقف الكلب عن سير الإرسال، ثم زجره المجوسي بعد ذلك وانزجر لا يؤكل.

....، وكذلك بشرط أن لا يشارك في الإرسال الذمي الذي لا تحل ذبيحته كالمجوسي وتارك التسمية عمدًا؛ لأنه يجمع في الصيد سبب الحرمة وسبب الإباحة، وكذلك يشترط أن لا يشتغل بعمل آخر بعد الرمي والإرسال أثر الصيد.

قال في «الكتاب» : إذا توارى الصيد والكلب عن المرسل، ثم وجده بعد وقت، وقد قتله وليس عبرة فهذا على وجهين: إما أن لم يترك الطلب حتى وجده ذلك، والكلب عنده وفي هذا الوجه القياس أن لا تؤكل، وفي الاستحسان: تؤكل؛ شرط في «الكتاب» أن يكون الكلب عنده؛ قالوا: وهذا شرط لازم للحل على جواب (146ب2) الاستحسان؛ لأن الكلب إذا كان عنده، فالظاهر أنه قتيل الكلب، فأما إذا وجد الصيد ميتًا، والكلب قد انصرف عليه فلا يؤكل قياسًا واستحسانًا؛ لأنه يحتمل أن القتل حصل بسبب آخر، وأما إذا اشتغل بعمل آخر بعدما أرسل الكلب حتى إذا كان قريبًا من الليل طلبه فوجده ميتًا، والكلب عنده، وبه جراحة لا يدري أن الكلب جرحه أو غيره، فقال في «الكتاب» : كرهت؛ لأنه لو لم يترك طلبه ربما وجده حيًا فذكاه، فيصير تاركًا الاختياري فيه مع القدرة عليه؛ ولأنه يحتمل أنه بفعل غيره؛ لكن سقط اعتبار هذا الاحتمال ما دام في طلبه فبقي معتبرًا إذا ترك طلبه، ثم ذكر في هذا الفصل كرهت أكله، وأراد به كراهة التحريم.

ثم نص عليه شمس الأئمة الحلواني، وشمس الأئمة السرخسي، وذكر في القدوري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت