رواية بشر بن الوليد: إذا جعل أرضه صدقة موقوفة بما فيه من الرقيق والبقر والآلة فتغير عن حاله حتى لا ينتفع به في الصدقة ليس له بيعه إلا بأمر القاضي.
نوع منه في ذكر المسائل التي تعود إلى ما في المسجد في «المنتقى» وفي «الوصايا» لابن سماعة عن محمد رحمهما الله: رجل اشترى بواري المسجد لم يكن له أن يأخذها، ولو اشترى قناديل المسجد وحبابًا فوضع في المسجد كان له أن يأخذ ذلك، فقد فرق على هذه الرواية بين البواري وبين القناديل والحباب.
ذكر في «المنتقى» أيضًا بعد هذه المسألة بمسائل إبراهيم عن محمد عن أبي حنيفة إذا أخرج الرجل البواري في المسجد فليس بميراث وهو قول محمد. وكذلك قال محمد في القناديل سوى في رواية ابراهيم بين القنديل وبواري المسجد إذا صارت حلقًا واستغنى أهل المسجد عنها وقد طرحها إنسان، فإن كان الذي طرحها حيًا فهي له؛ لأنها لم تزل عن ملكه، هكذا ذكر الصدر الشهيد في «واقعاته» وهذا التعليل ليس بصحيح، فإن أحدًا من العلماء لم يقل بأن البواري لا يزول عن ملكه، وإنما اختلفوا في عودها إلى ملكه عند وقوع الاستغناء عنها على ما مر قبل هذا، وإن كان الذي قد طرحها ميتًا ولم يدع وارثًا آخر جوابه لا بأس بأن يدفع أهل المسجد إلى فقير وينتفعوا بالثمن في شراء حصير آخر للمسجد. قال الصدر الشهيد: هكذا ذكر الفقيه أبو الليث في فتاويه، قال: والفتوى على أنه لا يجوز إذا فعلوا ذلك من غير أمر القاضي.
وفي «المنتقى» بواري المسجد: إذا خلقت فصار لا ينتفع بها، فأراد الذي بسطها أن يأخذها ويتصدق بها ويشتري مكانها فله ذلك، وإن كان هو غائبا، فأراد أهل المحلة أن يأخذوا بواري فيتصدقوا بها بعد ما خلقت لم يكن لهم ذلك إذا كان لها قيمة فلا بأس بها.
في «فتاوي أبي الليث» : سئل الفقيه أبو بكر عن حشيش المسجد يخرج عن المسجد أيام الربيع، قال: إن لم يكن له قيمة فلا بأس بطرحه خارج المسجد ولا بأس برفعه والانتفاع به، وفي كراهية «فتاوي أهل سمرقند» قال مثل ذلك، قال في «فتاوي أهل سمرقند» : حشيش المسجد إذا كان له قيمة، فلأهل المسجد أن يبيعوا، وإن رفعوا إلى الحاكم فهو أحب إلي، وكذا الجنازة والنعش إذا فسد فلأهل المسجد أن يبيعوهما، وإن رفعوا إلى الحاكم فهو أحب قال الصدر (24ب3) الشهيد رحمه الله: والمختار للفتوى أنهم لا يبيعون إلا بأمر الحاكم؛ لأن البيع يعتمد الولاية، ولا ولاية لهم.
في «فتاوي أبي الليث» رحمه الله: إذا رفع من حشيش المسجد وجعله قطعًا ... فهو ضامن له؛ لأن له قيمة حتى حكي عن الشيخ أبي حفص السنكردري: أنه أوصى في آخر عمره بخمسين درهمًا لحشيش المسجد.