فهرس الكتاب

الصفحة 2437 من 4583

لعمارتها وقفًا فالأفضل أن يبيعها ويتصدق بثمنها؛ لأنه إذا لم يكن للرباط وقف يخرب ويصير مأمنًا للسراق وفي ذلك ضرر بالمسلمين، فيبيعها ويتصدق بثمنها، ودون ذلك في الفضل أن يشتري بثمنها عبدًا فيعتقه.

الميت بعد ما دفن لا يخرج من غير عذر، ألا ترى أن كثيرًا من الصحابة دفنوا في أرض الحرب ولم يحولوا؛ لأنه لا عذر (في) إخراجه بعذر، والعذر يظهر أن الأرض مغصوبة أو أخذها الشفيع بالشفعة. رباط كبرت دوابه وغلت مؤنتها هل للقيم أن يبيع شيئًا منها وينفق ثمنها في علفها أو مرمة الرباط؟ فهذا على وجهين: إن بلغ سن البعض إلى حد لا يصلح لما ربطت له فله ذلك وما لا فلا، ولكن تمسك في هذا الرباط مقدار ما يحتاج إليها، وربط مازاد على ذلك في أدنى رباط إلى هذا الرباط.

سئل القاضي الإمام شمس الإسلام محمود الأوزجندي عن مسجد لم يبق له قوم وخرب ما حوله واستغنى الناس عنه هل يجوز جعله مقبرة؟ قال: لا، وسئل هو أيضًا عن المقبرة في القرى إذا اندرست ولم يبقَ منها أثر الموتى لا العظم ولا غيره هل يجوز زراعتها واستغلالها؟ قال: لا ولهما حكم المقبرة، وسئل هو أيضًا عن رجل وقف أرضًا على المقبرة أو على صوفي خانة بشرائطه هل يصح؟ قال: لا.

في «فتاوي أبي الليث» رحمه الله: امرأة جعلت قطعة أرض لها مقبرة وأخرجتها من يدها ودفن فيها ابنها وتلك القطعة لا تصلح للمقبرة لغلبة الماء عندها فيصيبها فساد فأرادات بيعها، فإن كانت الأرض بحال لا يرغب الناس في دفن الموتى فيها لقلة الفساد ليس لها البيع؛ لأنها صارت مقبرة، وإن كان يرغب الناس عن دفن الموتى فيها لكثرة الفساد فلها البيع؛ لأنها لم تصر مقبرة (26ب3) فإذا باعتها للمشتري أن يأمرها برفع ابنها عنها؛ لأنها صارت ملكًا للمشتري.

فيه أيضًا: حفر قبرًا في مقبرة وقفًا، فأراد آخر أن يدفن فيها ميتة فإن كان في المكان سعة لا يدفن؛ لأنه يوحش صاحبه الذي حفر، وإن لم يكن فيه سعة يدفن، ونظير هذا من بسطة المصلي في المسجد أو نزل في الرباط فجاء آخر، فإن كان في المكان سعة لا يزاحم الأول، وإن لم يكن فيه سعة يزاحمه، ثم إذا كان في المكان سعة ومع هذا دفن فيه غير الحافر لا يكره، هكذا قال الفقيه أبو الليث قال: لأن الذي حفر لا يدري بأي أرض يموت، في آخر غصب «فتاوي أهل سمرقند» : حفر قبرًا فدفن فيه غيره ميته؛ لا ينبش القبر لكن يجب قيمة حفره حتى يحفر آخر فيدفن فيه ولم يزد به؛ لأن الحفر كان في ملك الحافر؛ لأن في هذه الصورة ينبش القبر يصوغ ملك المالك، وإنما أراد به أن الحفر كان في غير ملكه بأن كان في أرض مباح أو في مقبرة يجيء ذكره في آخر كراهية «واقعات الناطفي» فقال: إذا حفر قبرًا في غير ملكه ليدفن فيه ميتًا له، فدفن غيره ميته لا ينبش القبر ولكن ضمن قيمة حفره وكان فيه رعاية الحفر.

وإن دفن الميت في أرض غيره بغير إذن المالك فالمالك بالخيار إن شاء أمر بالإخراج وإن شاء سوى الأرض وزرع فوقها؛ لأن الأرض ملكه ظاهرها وباطنها، فكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت