المشتري البينة أنه اشتراه قبل الهبة وقبض منه فالعبد لصاحب الشراء.
رجل وهب لرجل متاعًا ثم قال: إنما كنت استودعتك فالقول لصاحب المتاع مع يمينه، فإذا حلف أخذ المتاع، وإن وجده هالكًا، فإن كان هلك بعد ما ادعى المستودع الهبة فالمستودع ضامن القيمة؛ لأن التملك بالهبة لم يثبت بقوله، فبعد ذلك إن كان المتاع وديعة في يده فجحود الوديعة سبب الضمان، وإن لم يكن وديعة في يده فأخذ مال الغير على وجه التملك سبب للضمان إلا أن يثبت التملك من صاحبه ولم يثبت، وإن كان الهلاك قبل دعوى الهبة فلا ضمان. في «المنتقى» بشر عن أبي يوسف اتفق الواهب والموهوب له أن الهبة كانت بشرط العوض، ولكن اختلفا في مقدار العوض فقال الواهب: ألف وقال الموهوب له: خمس مئة، والعوض لم يقبض بعد والموهوب قائم بعينه فللواهب الخيار إن شاء قبض، وإن شاء رجع في الهبة، وإن كان الموهوب مستهلكًا رجع بقيمته إن شاء، وهذا بناء على أن الهبة من.... موجبة الرجوع والعوض والرضى به من جهة الواهب قاطع حق الرجوع، فإن شاء رضي العوض الذي عينه الموهوب له وترك حقه في الرجوع، وإن شاء لم يرض به ومال إلى الرجوع، وإن كان الموهوب مستهلكًا رجع بقيمته؛ لأن الرضا بالقبض كان بشرط العوض المقدر، ولم يسلم فبقي قبضه قبض ضمان فيرجع بقيمته لهذا.
وإن اختلفا في أصل العوض فقال الموهوب له للواهب: ما شرطت لك العوض أصلًا فالقول قوله؛ لأنه ينكر شرطًا زائدًا يستغني عنه تمام الهبة، ويكون للواهب الرجوع إذا كان الموهوب قائمًا، وإن كان مستهلكًا فلا شيء على الموهوب له؛ لأن العوض لم يثبت لما جعلنا القول فيه قول الموهوب له والحكم في الهبة الخالية عن شرط العوض أن الموهوب ما دام قائمًا فللواهب الرجوع، فإذا هلك فلا ضمان ولكن يحلف الموهوب له ههنا على دعوى الواهب بالله ما شرط العوض، يريد به: إذا كان الموهوب مستهلكًا؛ لأن الواهب يدعي القيمة في هذه الصورة فيحلف عليه.
في «الأصل» وإذا أراد الواهب الرجوع في الهبة فقال الموهوب له: أنا أخوك أو قال عوضتك، أو إنما تصدقت به عليّ وكذبه الواهب، وكذلك إن كانت الهبة خادمة فقال: وهبتها لي وهي صغيرة فكبرت عندي وازدادت سعرًا، وكذبه الواهب فالقول قول الواهب وهذا استحسان، والقياس: أن يكون القول قول الموهوب له. ولو كان الموهوب أرضًا وفيها بناءً أو شجرا أو سويقا وهو ملتوت أو ثوبا وهو مصبوغ أومخيط فقال الموهوب له: وهبتها لي فبنيت فيها وغرست، وهبته لي وهو غير ملتوت وغير مصبوغ فلتُتُه أنا وصبغته وخطته أنا، وقال الواهب: لا بل وهبته كذلك، فالقول قول الموهوب له، وكذلك إذا اختلفا في بناء الدار وحلية السيف.
في «المنتقى» إذا أراد الواهب الرجوع في الهبة وادعى الموهوب له أنها هلكت فالقول قول الموهوب له ولا يمين عليه، فإن عين الواهب شيئًا وقال: هذا هو الهبة حلف