حنيفة إن شاء رده، وقال محمد: إن وجده عشرة ونصفًا أخذه بعشرة ونصف إن شاء، وإن وجده تسعة ونصفًا أخذه بتسعة ونصف، وما قال محمد رحمه الله ظاهر؛ لأن من ضرورة مقابلة كل درهم بكل ذراع مقابلة نصف درهم بنصف ذراع، وأبو يوسف يقول: لما صح الشرط صار كل ذراع في حكم المقابلة كثوب على حدة بيع على أنه ذراع، فإنه إذا وجده أنقص أسقط شيء من الثمن، ولكن يثبت الخيار كذا ههنا، وما قاله أبو حنيفة أصح؛ لأن الذراع وما دونه في حكم الصفة على ما مر.
وإنما يعتبر أصلًا بقضية مقابلة الثمن، والمقابلة مقدرة بذراع، فإذا عدم الذراع لم يثبت جهة الأصالة، فبقيت العبرة لكونها صفة، فصار زيادة نصف ذراع بمنزلة زيادة صفة الجودة، فيسلم له من غير شيء، وصار نقصان نصف ذراع بمنزلة تسعة أذرع جيدة فيتخير.
ومن المتأخرين من قال: ما ذكر من الجواب في «الكتاب» في فصل الثوب في القميص والسراويل والعمائم والأفنية أما إذا اشترى كرباسًا لا يتفاوت جوانبها على أنه عشرة أذرع بعشرة دراهم، فإذا هو أحد عشر لا يسلم له الزيادة؛ لأن هذا الكرباس في معنى الموزون والمكيل، وإن كان متصلًا بعضها ببعض لكن ليس في الفصل ضرر، فيصير بمنزلة اعتبار خفيفة كالموزون لما كان لا يتمكن فيه العيب بتميز البعض عن البعض اعتبر كل قفيز أصلًا فكذا ههنا، وعلى هذا إذا باع ذراعًا من هذا الكرباس، ولم يعين موضعه يجوز كما في الحنطة إذا باع قفيزًا منها.
قال محمد في «الجامع» : إذا اشترى الرجل من غيره زق زيت بمائة درهم على أن له الزق وما فيه من الزيت على أن وزن ذلك كله مئة رطل، فوزن ذلك فوجد كله تسعين رطلًا الزق من ذلك عشرون رطلًا، والزيت سبعون، فإن النقصان من الزيت خاصة، فيقسم الثمن على قيمة الظرف، وعلى قيمة ثمانين رطلًا من زيت، فما أصاب الزيت يطرح ثمنه، ويجب الباقي، فكان للمشتري الخيار فيما بقي إن شاء أخذ بما قلنا، وإن شاء بما ترك، فقد جعل النقصان من الزيت خاصة.
وعلل في «الكتاب» : مما يزيد وينقص، والزق مما لا يزيد ولا ينقص، ومعنى هذا الكلام أن الزيت لما كان يزيد وينقص لو صح صرفنا النقصان إلى الزيت احتمل كلامه الصدق بأن يجعل كأن الزيت وقت البيع كان ثمانين رطلًا، والزق عشرين، فجملته مائة، ثم انتقص من الزيت عشرة أرطال قبل القبض، أما لو صرفنا النقصان إلى الزق، وأنه لا يحتمل الزيادة والنقصان لا يمكن حمل كلامه على الصدق إذ لا يمكن ان يجعل كأن الزق ثمانون رطلًا، ثم صار عشرين فصرفنا النقصان إلى الزق حملًا لكلامهما على الصحة، قال أكثر: مشايخنا ينبغي أن يفسد العقد في الكل عند أبي حنيفة.
وقيل: لا يفسد عنده أيضًا، وقد مر ذلك من قبل، وإن وجد المشتري الزق ستين رطلًا، والزيت أربعين رطلًا، فإن الزق لا يبلغ ذلك القدر في مبايعات الناس كان للمشتري الخيار، إن شاء أخذ الكل بكل الثمن، وإن شاء ترك الزق إذا لم يبلغ ذلك المقدار في مبايعات