ثم وجدها ناقصة وقد استهلكها، قال: لا يرجع عليها بشيء في قياس قول أبي حنيفة، ولكنه استقبح ذلك قياسه فيه؛ لأن نقصان اللؤلؤة يحط من الثمن شيئًا كثيرًا، وجعل له أن يرجع بالنقصان.
إذا اشترى بستانًا فيه نخل وشجر وشرط له أنه عشرة أجربة وقبضه بغير مساحة، وأكل ثمره سنين، ثم وجد تسعة أجربة لم يرد، ولم يرجع الباقى في قياس قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: يقوم هذا الجرب الناقص أرضًا بيضاء مثل بقية أرض البستان، ويقوم النخل والتمر والشجر، ثم يقسم الثمن على ذلك، فما أصاب الجريب الناقص من الثمن رجع به هكذا ذكر في «المنتقى» ، وذكر بعد هذا عن أبي يوسف ما يدل على أن الجريب الناقص من الثمن رجع به هكذا ذكر في «المنتقى» ، وذكر بعد هذا عن أبي يوسف ما يدل على أن الجريب الناقص يقوم مراحًا ولا يغير النخل والشجر في التقويم، روي عن أبي يوسف مثل قول أبي حنيفة أيضًا: أنه لا يرجع بشيء، وذكر بعد هذا محمد فيمن اشترى أرضًا فيها نخل وكرم على أنها عشرة أجربة، وأكل ثمرها سنين، ثم تبين أنها خمسة أجربة قال: يقوم هذه الأرض وهي خمسة أجربة بكم تساوي، ولو كانت عشرة أجربة في مثل حالها بكم تساوي، فيرجع بفضل ما بينهما.m
وإذا اشترى أرضًا بزرعها، فحصد المشتري الزرع، ثم وجد الأرض انقص جرابًا مما اشترى أنه يرد الأرض بحصتها.
رجل معه قفيزان من حنطة في زنبيل، فباع قفيزًا من رجل بدرهم، ولم يبقض حتى باع من آخر قفيزًا منه بدرهم، ثم هلك أحد القفيزين، فالمشتريان بالخيار إن شاء أخذ كل واحد منهما نصف القفيز الباقي بنصف الثمن، وإن شاء ترك أحدهما حصته، فإن أراد الآخر أن يأخذ القفيز كله بدرهم، فليس له ذلك إلا إن شاء البائع من قبل أنه كان وجب للثاني قيمة نصفه، فإن قبض المشتري الآخر قفيزًا، أو لم يقبض الأول شيئًا، يريد به إذا لم يهلك أحد القفيزين، ثم إن المشتري الآخر رد ذلك القفيز على البائع بعيب بقضاء قاضي، فليس للمشتري الأول في القفيز المردود شيء إنما له أن يأخذ القفيز الثاني، أو يترك، فإن خلط البائع أحد القفيزين بالآخر انتقض بيع الأول من قبل أن البيع صار له في الباقي، وقد صار البائع له مستهلكًا حين خلطه بغيره، وإن لم يخلطه البائع، وقد كان قد رد عليه بعيب بقضاء قاضي، وليس بالقفيز الباقي عيب، فأراد المشتري الأول أن يأخذ القفيز الباقي دون المردود، فأبى البائع إلا أن يأخذ نصف كل واحد منهما، فذلك للبائع من قبل أن القاضي يقضي البيع فيه.
فصار بمنزلة ما لم يبع، فلو هلك القفيز الباقي عنده، وبقي المردود الذي به عيب، فأراد المشتري الأول تركه، فذلك له من قبل أن الهالك لم يكن به عيب، وإن أراد أخذه كله فله ذلك، وإن شاء أن يأخذ نصفه فعل، ولو كان القفيز الهالك هو المردود الذي به عيب، والقفيز الباقي هو الأول الذي لم يكن به عيب، فللمشتري أن يأخذ نصفه، وليس له أن يأخذ كله، وإن سلم البائع كله فللمشتري أن يمتنع.