يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه، فإن حلفا فالبائع بالخيار إن شاء أمضى البيع وأخذ العشرين وإن شاء أخذ الثوب القائم ولا شيء له من ثمن الثوب المستهلك.
سأل هشام محمدًا رحمه الله: عن قياس قول أبي حنيفة فيمن اشترى ثوبًا وشقه بنصفين وصبغ نصفه والنصف الأخر في يده أبيض، ثم اختلفا في الثمن قال: إن شاء البائع أخذ هذا النصف الأبيض ولا شيء له غيره ولا سبيل له على المصبوغ، وإن شاء تركه وأخذ ما أقر به المشتري من الثمن.
قال محمد رحمه الله في «الجامع» : إذا اشترى من آخر جارية وقبضها وماتت في يده واختلفا في ثمنها فقال المشتري اشتريتها منك بألف درهم وبهذا الوصف وقال البائع: بعتها بألفي درهم ففي قول أبي حنيفة وأبي يوسف: يقسم الجارية على ألف درهم وعلى قيمة الوصف خمسمائة كان القول قول المشتري في ثلثي الجارية بألف ولا يتحالفان، وفي ثلث الجارية وهي حصة الوصف يتحالفان.
الأصل في هذا: إن المتبايعين متى اختلفا في مقدار الثمن أوجبه بعد ما هلكت السلعة في يد المشتري وكان الثمن دراهم أو دنانير فالقول قول المشتري مع يمينه، ولا يتحالفان عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد يتحالفان ويفسخ العقد على قيمة قد مر هذا فيما تقدم.
وإن كان الثمن عرضًا والمسألة بحالها فإنهما يتحالفان عندهم جميعًا ويفسخ العقد على القائم مقصودًا وعلى الهالك حكمًا (73ب3) وتبعًا للقائم باعتبار القيمة؛ لأن فسخ البيع بسائر أسباب الفسخ جائز باعتبار القائم فكذا بالتحالف. فأما إذا ادعى أحدهما أن يبدل السلعة كان ثمنًا، وادعى الأخر أنه كان عرضًا إن كان مدعي العرض المشتري، فإنهما يتحالفان عندهم جميعًا ويغرم المشتري قيمة السلعة يوم قبضها لصاحبه، وإن كان مدعي العرض البائع، فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف: القول قول المشتري مع يمينه ولا يتحالفان، ويغرم المشتري الثمن الذي أقر به للبائع؛ لأن البيع قابل للفسخ في زعم أحدهما غير قابل في زعم الأخر فيجب التحالف من وجه دون وجه فعلمنا بهما من الوجه الذي بينا، إلا أنا عملنا بما يوجب التحالف متى كان المشتري مدعيًا للعرض؛ لأنَّا لو عملنا بما يوجب التحالف متى كان البائع مدعيًا للعرض لا يمكننا تحليف البائع؛ لأن البائع إنما يحلف بدعوى المشتري والمشتري لا يدعي عليه يمينًا ومتى كان للعرض المشتري أمكننا تحليف البائع بدعوى المشتري؛ لأن المشتري يدعي يمينه في هذه الحال، فإنه يزعم أن البيع قابل للفسخ، وإن الثمن واجب على البائع فأمكن تحليف البائع بدعوى المشتري بدعوى البائع فيجعل العمل بما يوجب التحالف وبما يمنع.
فأما إذا إدعى أحدهما أن بدل السلعة كان ثمنًا وعرضًا، وادعى الأخر أنه كان ثمنًا كله، إن كان المدعي للعرض المشتري، فإنه يقسم السلعة على الثمن الذي أقر به المشتري وعليه قيمة العرض فيما يخص السلعة من الثمن، فالقول قول المشتري فيه مع يمينه عندهما ولا يتحالفان عندهما، ثم يغرم قيمة حصة العرض من السلعة للبائع.