فهرس الكتاب

الصفحة 2690 من 4583

الإنسان قد يرغب في التزام الثمن بمقابلة الشيء لرغبة له فيما ضم إليه، فإذا فات المضموم تحصل الرغبة، ولهذا استوى فيه الهلاك بخلاف ما نحن فيه.

ولو اشترى أرضًا ونخلًا فأثمرت النخلة في يد البائع، ثم استهلك البائع الثمرة، فإن عند أبي يوسف يأخذ الثمرة الحصة من النخل، وعند محمد: يأخذ الثمرة والنخلة الحصة من الأرض.

وبيانه: إذا كانت الأرض تساوي ألفًا والثمر يساوي ألفًا، فإن عند أبي يوسف يقسم الثمن نصفين على الأرض والنخل، ثم ما أصاب النخل يقسم نصفين فيسقط الربح، وعند محمد يقسم أثلاثًا فيسقط الثلث.

نوع منه في الزيادة المشروطة

اعلم أن الزيادة في الثمن والمثمن صحيحة ثمنًا ومثمنًا ويلحق بأصل العقد ويجعل كأن العقد على الابتداء.

ورد على الأصل والزيادة وهو مذهب علمائنا الثلاثة، وعند زفر لا يصح ثمنًا ومثمنًا إنما يصح هبة مبتدأة حتى لا يتم إلا بالتسلم والتسليم وقال الشافعي: لا يصح أصلًا.

والصحيح مذهب علمائنا الثلاثة رحمهم الله: أن الزيادة تصرف في العقد بتغييره من وصف مشروع وهو وصف كونه خاسرًا إلى وصف مشروع وهو وصف كونه عدلًا أو رائجًا؛ لأن العقد قد يقع خاسرًا من أحد الجانبين رائجًا من الجانب الآخر، وبأن كان أحد البدلين أكثر مالية، والزيادة على ما عليه الغالب، والظاهر إنما يشترط لمن وقع العقد خاسرًا من جانبه، والعقد يقبل هذا النوع من التغير إذ ليس فيه أكثر من أن يصير بعض الثمن بمقابلة الزيادة بعد أن كان كله بمقابلة الأصل ومن أن يصير بعض المبيع بمقابلة الزيادة بعد أن كان كله بمقابلة أصل الثمن، والعقد قابل لذلك.

ألا ترى أن في الزيادة المتولدة من المبيع قبل القبض إذا قبضها المشتري يأخذ قسطًا من الثمن ويصير بعض الثمن بمقابلة الزيادة بعد أن كان كله بمقابلة أصل المبيع.

وكذلك الزيادة المتولدة من الثمن إذا ثبت أن العقد قابل لهذا النوع من التغير وجب القبول بتصحيح الزيادة ثمنًا ومثمنًا دفعًا للخسران من جانب المشروط له الزيادة يبقي هذا القدر أن الثمن لا بد له من مثمن هو ملك الغير.

وكذلك المثمن لا بد له من ثمن هو ملك الغير، ولكن الجواب عنه أن أصل الثمن لا يستغني عن المقابلة، وكذلك أصل المثمن، فأما فضول الثمن والمثمن يستغني عن المقابلة ويكتفي بصورة المقابلة فيه.

ألا ترى لو باع عبدًا قيمته ألف درهم بألفي درهم يجوز وفي حق الألف الزائد لا مقابلة من حيث الحقيقة إنما الثابت المقابلة صورة.

وفي مسألتنا وجد صورة المقابلة فيكتفي بها لصحة الزيادة ثمنًا ومثمنًا وشرط صحة الزيادة من المشتري في الثمن في ظاهر الرواية بقاء المبيع وكونه محلًا للمقابلة في حق المشتري حقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت