وجه ما ذكره الكرخي: أن هذا اختيار لا يثبت إلا بالشرط فلا يجوز إلا مؤقتًا قياسًا على خيار الشرط في عين واحد ولهذا ذكره مؤقتًا في بعض الكتب، وما ذكره مطلقًا في بعض الكتب فهو مجهول على المؤقت.
وجه ما ذهب إليه ابن شجاع: أن هذا الخيار ليس بخيار شرط بل هو خيار تمييز ملك من له الخيار عن ملك غيره ابتداء وإنتهاء؛ لأنه فسر قوله على أني بالخيار بقوله أحديهما شئت وأراد الآخر، وإبداء الحكم للتفسير لا لأول الكلام وخيار تيميز الملك لا يتوقت كما لو ثبت هذا الخيار بسبب الاختلاط، ولهذا ذكر محمد رحمه الله هذا الخيار في بعض الكتب مطلقًا، وإنما ذُكر في بعض الكتب مؤقتًا لتبيين أن العقد جائز مع التوقيت في الخيار، كما هو جائز مع التأبيد لا لبيان أن التوقيت شرط للخيار، وأما قول الكرخي أنه لا يثبت إلا بشرط.
قلنا: إنما تعلق بثبوته بالشرط قطعًا للمنازعة؛ لأنه متى لم يشترط الخيار لأحدهما يثبت خيار التعيين لهما جميعًا بحكم الملك، فلا يتعد تعيين أحدهما على صاحبه قبل اشتراط الخيار له فكان الشرط محتاجًا إليه لهذا لا؛ لأنه خيار شرط، ثم إذا جاز البيع على وجه الذي قلنا فقبضهما المشتري فأحدهما معقود عليه مضمون على المشتري بالثمن والأخر ملك البائع أمانة في يد المشتري؛ لأن الداخل تحت العقد أحدهما لا كلاهما والذي لم يدخل تحت العقد حصل قبضه بإذن المالك لا على سوم الشراء ولا على وجه الوثيقة فيكون أمانة في يده كالوديعة، فإذا هلك أحدهما أو تعيب أحدهما وقد عجز عن رد الخيار لفوات الشرط وهو الرد على الوجه الذي قبض يتعين هو مبيعًا حين تعيب أو أشرف على الهلاك ويتعين الآخر.
بخلاف ما لو اشترى كل واحد منهما بعشرة على أنه بالخيار ثلاثة أيام فهلك أحدهما عنده، فإنه لا يرد الباقي؛ لأن العقد تناولهما ولهذا ملك إتمام العقد فيهما، فلو رد الباقي منهما بعد هلاك أحدهما كان فيه تفريق الصفقة قبل التمام، وذلك لا يجوز، أما ههنا العقد يتناول أحدهما، ولا لهذا لا يملك إتمام العقد فيهما فبعد ما هلك أحدهما لو رد الأخر لا يكون فيه تفريق الصفقة قبل التمام، وكذلك إذا تصرف في أحدهما تصرفًا يبطل الخيار ولزمه ثمنه ويتعين هو مبيعًا؛ لأنه دليل الاختيار بالدلالة كالاختيار بالصريح.t
ولو تصرف المشتري أو حدث العيب بهما وهما حيَّان فهو على خياره؛ لأن المبيع أحدهما وأحدهما لم يتعين البيع فيه بأولى من الأخر فكان على خياره فيرد الذي لم يخير وليس له أن يردهما بخلاف ما قبلهما قبل التعييب.
والفرق وهو: أن العقد ههنا قد لزمه في المبيع منهما وسقط خيار الشرط فيه فلا يتمكن من ردهما بخلاف ما قبل التعييب؛ لأن العقد هناك لم يلزمه في المبيع منهما وبقي خيار الشرط فكان له أن يردهما، أما ههنا بخلافه، وإذا ردَّ الذي لم يخير في مسألتنا لا يلزمه أن يغير النقصان استحسانًا، والقياس أن يرد معه نصف أرش النقصان، ولو ماتا معًا لزمه نصف ثمن كل واحد منهما.