هذا العبد من غير أن يعتقه المشتري بطل إعتاق البائع، لأنه لما مات تعين هو مبيعًا فلو أن البائع أعتق العبدين جميعًا بعد قبض المشتري، ثم نقض القاضي البيع فيهما عتق على البائع أحدهما، والخيار إليه؛ لأن أحدهما باقي على ملك البائع وقت الإعتاق، والآخر لا يدخل ملكه بحكم البيع الفاسد، والزائد عن ملك البائع بسبب البيع الفاسد لايتوقف فيه إعتاق البائع، ما الذي بقي على ملكه ينفذ الإعتاق فيه ويكون التعيين الى البائع.
وكذلك لو أعتق البائع أحد العبدين بعينه، ثم إن المشتري أعتق العبد الآخر أو دبر أو مات الآخر في يد المشتري نفذ عتق البائع فيه، وكذلك إذا اختار المشتري البيع في الآخر نصًا، وكذلك لو أعتق البائع العبدين، ثم إن المشتري أعتق أحدهما بعينه نفذ عتق البائع في الآخر فيتوقف عتق البائع في هذه المسائل، وإنما توقف؛ لأنه نفذ فيهما يبطل خيار المشتري، ولو نفذ في أحدهما يتعين الآخر للبيع من غير اختيار المشتري نصًا أو دلالة ولا وجه إليه وتعذر القول بالبطلان؛ لأنه إنما يبطل من حيث إنه صادف ملك المشتري ومثل اختيار المشتري ملك المشتري، ليس بثابت قطعًا بل الحال يتردد بين أن يكون ملك المشتري وبين أن يكون باقيًا على ملك البائع فقلنا: بالتوقف لهذا، وكل جواب عرفته في البيع الفاسد بعد القبض، فكذلك الجواب في البيع الصحيح قبل القبض؛ (85ب3) لأن البيع الصحيح يزيل الملك بنفسه فصار نظير البيع الفاسد بعد القبض، ولو أن البائع أعتقهما قبل قتل المشتري بحكم العقد الفاسد عتقا؛ لأن أحدهما ليس بمبيع والآخر كان مبيعًا، إلا أنه باقي على ملكه لعدم التسليم، وكان المشتري قبض أحدهما في البيع الفاسد فأعتقه البائع، ثم إن المشتري قبض الآخر وأعتق أحدهما إن أعتق الذي أعتقه البائع نفذ إعتاق المشتري وتعين مبيعًا، ويبطل إعتاق البائع وغرم المشتري قيمته ورد الآخر، وإن أعتق المقبوض آخرًا تعين هو مبيعًا ورد المقبوض أولًا ونفذ فيه إعتاق البائع، ولو قبض المشتري أحدهما فمات في يديه تعين هو مبيعًا؛ لأنه لو قبضهما ومات أحدهما تعين الميت مبيعًا مع أن الحي يزاحم الميت في الملك؛ فلأن يتعين الميت هنا مبيعًا والحي لا يزاحم الميت في الملك لانعدام القبض في الحي كان أولى، ولو لم يمت المقبوض حتى أعتق المشتري الذي لم يقبضه بطل الإعتاق؛ لأن الذي لم يقبضه إن كان أمانة فإعتاقه باطل وإن كان مبيعًا فهو مبيع بيع فاسد لم يملك لعدم القبض فصادف الإعتاق
محلًا ليس بمملوك له فكان باطلًا.
ولو قبض أحدهما ثم قبض الآخر ثم أعتق المقبوض آخرًا جاز عتقه ويتعين هو مبيعًا، وكذا إذا مات يتعين الميت مبيعًا فقد جعل موت أحدهما أو أعتق أحدهما تعيينًا للعقد في المعتق والميت، ولم يجعل قبض أحدهما تعيينًا للعقد في المقبوض، وكذا الجواب في العقد الجائز.
والمعنى الجامع بينهما وهو: أن جواز هذا العقد إنما كان باعتبار الحاجة إلى اختيار ماهو الأرفق، وذلك إنما يكون بعد قبضهما، وعسى (أن) لا يتهيأ له قبضهما معًا، ولو جعل قبض أحدهما تعيينًا للعقد في المقبوض يفوت له هذا العوض فيعود إلى