فهرس الكتاب

الصفحة 2749 من 4583

فقيزًا من صبرة، يجوز وإن كان مجهولًا لأنه (الجهل) يفضي إلى المنازعة ولا منازعة هنا، لأن المشتري بالخيار، فإن وافقه أخذه وإلا رده وهذا الخيار غير مؤقت، بخلاف خيار الشرط، لأن ثبوت هذا الخيار عرف بالحديث الذي روينا وإنه مطلق، فإنه عليه السلام قال: «فهو بالخيار إذا رآه» لايورث، بمنزلة خيار الشرط لأن الثابت ليس إلا ولاية الفسخ والإجازة وأنه لا يبقى بعد موت العاقد، والإرث إنما يجري فيما يبقى بعد الموت وهذا خيار لايسقط بالاسقاط مقصودًا، حتى لو قال: أسقطت خيار الرؤية لايسقط بخلاف خيار الشرط، ولو باع شيئًا يره بأن ورث شيئًا ولم يره حتى باعه جاز البيع، ولا خيار له في قول أبي حنيفة الآخر، وكان يقول أولًا: له الخيار، فعلى قوله الأول قاس جانب البائع بجانب المشتري، وعلى قوله الآخر: فرق بينهما، وكأنه اعتمد على ماروي أن عثمان باع أرضًا كانت له بالبصرة من طلحة فقيل لطلحة: إنك قد عيبت، فقال: لي الخيار لأني اشتريت ما لم أره، وقال عثمان: لي الخيار لأني بعت ما لم أره، فحكما جبير بن مطعم فقضى لطلحة بالخيار، وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد.

وفي «صرف القدوري» وليس في الدراهم والدنانير خيار الرؤية، وكذلك سائر الديون، لأنه لافائدة في الرد فإن العقد لاينفسخ بردها، لأن العقد لم يرد على عيبها، وإذا رد وقبض ثانيا لابد وأن يثبت خيار الرؤية أيضًا، كما في المقبوض الأول فيؤدي إلى مالا يتناهى، ولو كان إناءً أو تبرًا أو حليًا مصوغًا فله فيه خيار الرؤية، لأن الرد مفيد ههنا لأنه يتعين وينفسخ العقد فيه بالرد. ولو اشترى عينا بدين فالخيار للمشتري ولا خيار للبائع، ولو تبايعا عينا بعين، فلكل واحد منهما الخيار، لأن الرد من كل جانب مفيد لأن العقد ينفسخ برد كل واحد منهما ويعود إلى الرادعين ماكان له، وإذا اشترى شيئا قد كان رآه ولا يعرفه، بأن رأى ثوبا في يد إنسان ثم إن صاحب الثوب لفه في منديل وباعه منه، أو رأى جارية في يد إنسان ثم رآها قصة عنده فاشتراها منه ولم يعلم بأنه ذلك الثوب، وتلك الجارية، فله الخيار إذا رآه بعد ذلك لأنه جاهل بأوصاف المعقود عليه وقت العقد وهو العلة الموجبة للخيار.

وفي «المنتقى» : إذا عرض (98آ) على رجل جراب هروي فنظر الى كل ثوب ثم ان صاحب الثوب لف ثوبًا من الجراب في منديل فاشتراه الذي اعترض الجراب، فله الخيار إذا رآه، وإن كان بين له صاحب الجراب أنه من ذلك حتى بينه إلى شيء يعرفه لأنه جاهل بأوصاف المعقود عليه حالة الشراء فإنه لايدري أن الثوب الذي اشتراه جيدًا.

وروي في «الأصل» : فلو أراه ثوبين وعرضهما عليه ثم لف أحدهما في منديل ثم اشتراه منه ولم يره ولم يعلم أيهما هو، فهو بالخيار إذا رآه لما ذكرنا أنه جاهل بأوصاف المعقود عليه حالة الشراء فإنه لا يدري أنه جيد أو رديء ولو رآه بالثوبين جميعا قد لف كل واحد منهما في منديل، وقال: هذين الثوبين اللذين عرضت عليك أمس، فقال: أخذت هذا الثوب نفسه بكذا وهذا الثوب بعينه بكذا، ولم يرهما حالة الشراء فهذا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت