وكذلك لو كان فيها متاع الأب أو عياله وهو غير ساكن فيها، فإن فرغها الأب صار الابن قابضًا، فإن عاد الأب بعد ما تحول عنها فسكنها أو جعل فيها متاعًا له أو سكنها عياله وكان عينًا صار بمنزلة الغاصب.
وفيه أيضًا: لو باع الأب من ابنه الصغير جبة له وهي على الأب أو طيلسانًا هو لابسه أو خاتمًا في أصبعه لا يصير الابن قابضًا حتى ينزع الأب ذلك، وكذلك الدابة والأب راكبها حتى ينزل عنها. ولو قال الأب: اشهدوا أني قد اشتريت جارية ابني هذه بألف درهم وابنه صغير في عياله جاز الشراء وصار الأب قابضًا للجارية إن كانت في يده والثمن دين عليه لا يبرأ إلا بالطريق الذي قلنا.
قال في «الزيادات» : وصي اليتيمين إذا باع مال أحدهما من الآخر لا يجوز، أما على قول محمد وأظهر الروايات عن أبي يوسف فلا والوصي إنما يقوم بالعقد في الطرفين باعتبار منفعة ظاهرة لا يظهر النفع في حق أحدهما، إلا بظهور الضرر في حق أحدهما. وكذلك لو أذن الوصي لهما في التصرف فباع أحدهما مالًا من الآخر لم يجز، وكذلك لو أذن لعبدين (أو) يتيمين بالتصرف فباع أحدهما ماله من الآخر لم يجز؛ لأنهما استفادا الولاية من جهة الوصي، والوصي لو فعل ذلك بنفسه لا يجوز فكذا إذا فعل من استفاد الولاية من جهته.
وفيه أيضًا: إذا وكل الأب رجلًا ببيع عبد له من ابنه أو بشراء عبد الابن للأب والابن صغير لا يعبر عن نفسه، ففعل الوكيل ذلك لا يجوز لما ذكرنا أن الواحد لا يصلح عاقدًا من الجانبين في عقود المعاوضات، وإنما ورد الشرع به في حق الأب بجعل الأب رسولًا بحكم كمال الشفقة، وليس للوكيل مثل تلك الشفقة فلا يصير رسولًا فيكون العقد قائمًا بعبارة واحدة، فإن كان الأب حاضرًا فقبل من الوكيل (116ب3) جاز وتكون العهدة من جانب الابن على الأب ومن جانب الأب على الوكيل، وقيل على العكس؛ لأن جعل الأب متصرفًا عن نفسه أولى؛ لأن الأصل في الإنسان (أن تكون) متصرفًا لنفسه والأول أصح؛ لأن تصرف الأب عن نفسه مباح وعن الصغير فرض وإيقاع تصرفه عنه أولى من إيقاعه عما هو مباح.
ولو كان له ابنان وكل رجلًا حتى باع مال أحدهما من الآخر لا يجوز، قال في «الكتاب» : ألا ترى أنهما لو كانا كبيرين، فوكلا رجلًا حتى باع أحدهما من الآخر لا يجوز، وهذا جواب عن سؤال لم يذكر أن الوكيل قائم مقام الموكل. والأب لو باع مال أحدهما من الآخر يجوز، فإذا وكل رجلًا بذلك يجب أن يجوز، أشار بما ذكر من الاستشهاد إلى أنه يجوز أن يملك إنسان مباشرة تصرف نفسه ولا يملك تفويضه إلى غيره.
ولو وكل الأب رجلًا بالبيع ووكل رجلًا آخر بالشراء فتبايع الوكيلان يجوز؛ لأن العقد قائم بالاثنين وزالت الاستحالة، وذكر هشام أن الأب إذا اشترى عبد ابنه الصغير لنفسه شراء فاسدًا فمات العبد قبل أن يستعمله الأب أو يقبضه أو يأمره بعمل مات من مال الصغير لما عرف أن البيع الفاسد لا يفيد الملك بنفسه بل يتوقف ذلك على القبض،