فأما إذا كان المسلم فيه ذرعيًا بأن كان ثوبًا وجاء بأزيد من حيث القدر بأن أسلم عشرة دراهم في عشرة أذرع، فأتى بثوب هو أحد عشر ذراعًا، وقال لرب مال السلم: خذ هذا وزدني درهمًا جاز ذلك؛ لأنه لا يؤدي إلى الربا على ما بينا، وكذلك إذا أتى بالزيادة من حيث الصفة، فإنه يجوز عندهم جميعًا بخلاف ما لو كان المسلم فيه مكيلًا أو موزونًا حيث لا يجوز على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. والفرق: أن تجويز هذا في الثوب لا يؤدي إلى الربا؛ لأن المأخوذ إما أن يعتبر عين الواجب من حيث الحكم، فيكون مقابلًا بالدراهم فيصير مشتريًا ثوبًا جيدًا بأحد عشر درهمًا، وهذا جائز ويعتبر الحقيقة، فيعتبر المؤدى غير الواجب، فيصير رب السلم على هذا الاعتبار مشتريًا ثوبًا جيدًا بثوب وسط في ذمة المسلم إليه، وزيادة درهم بإزاء الجودة، وإنه جائز في غير مال الربا؛ لأن للجودة في عين مال الربا قيمة عند مقابلتها بعينها.
فإنه لو اشترى ثوبًا جيدًا بثوب رديء وزيادة درهم بإزاء الجودة كان جائزًا، فأما في الحنطة فإن أجاز هذا باعتبار أن المأخوذ عين الواجب، فيكون مقابلًا بالدرهم فيصير مشتريًا عشرة أقفرة حنطة جيدة بأحد عشر درهمًا وهذا جائز، فاعتبار الحقيقة يكون المؤدى مقابلًا بما وجب لرب السلم في ذمته، فيصير مشتريًا عشرة أقفزة حنطة جيدة بعشرة أقفزة حنطة له وسط في ذمة المسلم إليه وزيادة درهم، وهذا لا يجوز، فيتمكن الربا من وجه، ولا يتمكن من وجه فثبت شبهة الربا.
وأما إذا أتى بالنقصان من حيث الصفة بأن أسلم في ثوب جيد، فأتى بثوب وسط وقال لرب السلم: خذ هذا لأزيد عليك درهمًا لم يجز في قول أبي حنيفة ومحمد (و) يجوز في قول أبي يوسف.
وجه قول أبي يوسف، ما ذكرنا في فصل المكيل أن تصحيح هذا التصرف بطريق الحط والإلحاق بأصل العقد ممكن.
ولأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله: الوجه الثاني الذي ذكرنا في فصل المكيل، أن في هذه الإقالة لو صحت صحت على مجرد الوصف وتعذر تصحيح الإقالة على مجرد الوصف على ما مر، ولا يجيء في هذا الفصل، لأبي حنيفة الوجه الأول الذي ذكرنا في فصل المكيل من شبهة الربا؛ لأن التجويز في الثوب لا تتمكن فيه شبهة الربا.
أما إذا أتى بأنقص من حيث القدر بأن أتى بتسعة أذرع وقال: خذها وأزد عليك درهمًا لم يجز في قول أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف يجوز، وهذا لأن الذرع إذا لم يجعل له حصة من الثمن فهو بمنزلة الصفة حتى تسلم الزيادة للمشتري في بيع العين من غير عوض، وإن وجده أنقص لا يحط عنه شيء من الثمن، وإذا كان بمنزلة الصفة في هذه الحالة كانت الإقالة على ذراع منها، والإقالة على القدر جائزة إنما لا يجوز على مجرد الوصف وتصح الحوالة والكفالة والارتهان برأس المال.
وقال زفر: لا يجوز؛ لأن هذه التصرفات إنما شرعت للتوثيق مالًا بماله، ولنا: أن رأس المال دين كسائر الديون، فيصح أخذ الرهن والحوالة والكفالة به قياسًا على سائر