فهرس الكتاب

الصفحة 2921 من 4583

وأبو يوسف رحمه الله يقول: بأن التخلية لم تصح فلا يعتبر، وإنما قلنا ذلك؛ لأن شرط صحة التخلية زوال يد المسلم إليه حتى إذا كان في يده حقيقة وقال: خليت لا يصير قابضًا، وههنا يد المسلم إن زالت من حيث الحقيقة لم تزل من حيث الحكم؛ لأن المنزل وما فيه في يده حكمًا، فيده إن زالت حقيقة لم تزل حكمًا، فلم تثبت التخلية، فأما إذا دفع رب السلم غرائر نفسه، وقال المسلم إليه: كل مالي عليك من الطعام في غرائري، فإنه لا يصير قابضًا إذا جعلها في غرائره حتى إذا هلك لا يهلك على رب السلم.

فرق بين هذا وبينما إذا اشترى طعامًا بعينه يشترط الكيل، ثم دفع المشتري إلى البائع غرائر، وقال له: كله في غرائري فكال في غرائره، فإن المشتري يصير قابضًا. ووجه الفرق بينهما: هو أن القبض لو ثبت في باب السلم، فإنما يثبت إما بالكيل أو بجعل الحنطة في غرائر رب السلم، ولا يجوز أن يثبت القبض بالكيل يلاقي ملك السلم إليه، وإذا لم يصح أمره بالكيل لم يصر الاكتيال منقولًا إلى رب السلم كما قبل الأمر، ولا يجوز أن يثبت القبض بجعل الحنطة غرائزه وإن صح الأمر به من حيث إنه تصرف في الغرائز، والغرائز ملك رب السلم؛ لأن جعل المسلم إليه الحنطة في غرائز رب السلم غير منقول إلى رب السلم؛ لأن المسلم إليه في ذلك عامل لنفسه؛ لأن الحنطة ملك المسلم إليه، وقد أذن له رب السلم بجعلها في غرائزه، فصار مغيرًا الغرائز من المسلم إليه، والمستقر عامل لنفسه في الانتفاع بالعارية وإن كان بأمر المعير، ولهذا كان قرار الضمان عليه، وإذا صار عاملًا لنفسه فما صح الأمر به لم يصر منقولًا إلى الأمر حتى يصير فعله كفعله، وإذا لم يصير فعله كفعله وإذا لم يصر فعله منقولًا إليه لا حق الكيل ولا في جعله في الغرائر صار الحال بعد الأمر كالحال قبل الأمر، وقبل الأمر لا يصير قابضًا، فكذلك ههنا بخلاف شراء العين، وذلك؛ لأن الفعل صار منقولًا إلى المشتري في حق الكيل وجعل الحنطة في غرائره بعد الكيل من كل وجه؛ لأن البائع في جعل الحنطة في غرائره عامل للمشتري من كل وجه؛ لأنه يضع ملكه في ملكه ومنفعة ذلك له فيكون عاملًا له، وإذا صار عاملًا له صار فعله منقولًا لا إلى الأمر حكمًا، فيجعل كأن الأمر فعل بنفسه، ولو فعل بنفسه حقيقة صار قابضًا، فكذا إذا صار فعل البائع منقولًا إليه.

وعن هذا قلنا: إن في شراء العين إذا أمر المشتري البائع بالطحن، فطحن يصير قابضًا، وفي السلم لا يصير رب السلم قابضًا؛ لأن الأمر بالطحن في باب السلم لا يجوز؛ لأن الطحن يلاقي ملك المسلم إليه، فيصير الحال بعد الأمر كالحال قبله، أما الأمر بالطحن في باب التراخي فقد صح؛ لأنه لاقى ملك المشتري ومنفعة الطحن حاصلة للمشتري، فانتقل فعله إليه.

فإن قيل في فصل الشراء: ينبغي أن لا يصح الأمر في حق ثبوت القبض؛ لأن البائع لا يصلح وكيلًا عن المشتري في القبض، ألا ترى أنه لو وكله بذلك نصًا لا يصح، قلنا: القبض بالأمر يثبت حكمًا لا قصدًا، ويجوز أن يثبت الشيء حكمًا وإن كان لا يثبت قصدًا على ما عرف، وما ذكرنا من الجواب في فصل السلم فيما إذا كان لم يكن في غرائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت