فهرس الكتاب

الصفحة 2959 من 4583

ويكون مسيئًا.

وإذا أرجح في بدل القرض ولم يكن الرجحان مشروطًا في القرض فلا بأس به، روي أن رسول الله استقرض من رجل دراهم وأرجح وقال: «أنا كذلك بريء» .

قال مشايخنا رحمهم الله: والرجحان على ضربين: إن كان يدخل تحت الوزنين لا بأس به وإن كان لا يدخل تحت الوزنين فهو على ثلاثة أقسام: أما إن كانت الدراهم مكسرة أو كانت صحاحًا لا يضرها الكسر، وفي هذين الوجهين لا يجوز؛ لأنه تعذر اعتبارها زيادة على بدل القرض؛ لأنه يكون ربا وتعذر اعتبارها هبة؛ لأنها هبة المشاع فيما يحتمل القسمة، وأما إن كانت (136ب3) الدراهم صحاحًا يضرها الكسر، وفي هذا الوجه ينظر إن كان الرجحان زيادة يمكن تمييزها بدون الكسر بأن كان يوجد فيها درهم خفيف يكون مقدار الزيادة لا يجوز، وإن كان الرجحان زيادة لا يمكن تمييزها بدون الكسر يجوز بطريق الهبة، ويكون هذا هبة المشاع فيما يحتمل القسمة.

وإذا أقرضه بالكوفة بشرط أن يوفيه بالبصرة لا يجوز؛ لأنه قرض جر منفعة؛ لأن المستقرض يكفيه خطر الطريق ومؤنة الحمل، وعلى هذا السفاتج التي يتعامل بها التجار، فإنهم يقرضون فيما بينهم ويكتب المستقرض للمقرض سفتجة إلى مكان، فإن كان ذلك شرطًا في القرض فهو مكروه؛ لأنه قرض جر منفعة، فإنه يسقط عن المقرض مؤنة الحمل وخطر الطريق، وإن لم يكن ذلك مشروطًا في القرض فلا بأس به.

وفي «المنتقى» إبراهيم عن محمد: رجل قال لآخر: أقرضني ألفًا على أن أعيرك أرضي هذه تزرعها ما دامت الدراهم في يدي، فزرع المقرض لا يتصدق بشيء وأكره له هذا.

نوع آخر منه

إذا استقرض فلوسًا فكسدت، فإن على قول أبي حنيفة يرد عينها إن كانت قائمة، ومثلها إن كانت هالكة، وأما على قول أبي يوسف فقد ذكر بعض مشايخنا في شرح كتاب الصرف: أن المشايخ اختلفوا فيه على قولهما، قال بعضهم: يرد عينها وإن كانت هالكة فعليه قيمتها، وقال بعضهم: عليه قيمتها على كل حال. وفي «المنتقى» ما يدل على هذا القول، فقد ذكر ثمة: أنه إذا استقرض فلوسًا، فعليه مثلها في قول أبي حنيفة، وقال محمد: عليه قيمتها يوم سقطت زاد في رواية إبراهيم عن محمد فعليه قيمتها في آخر ما فسدت بساعة قليلة قبل أن تكسد، وقال يعقوب: عليه قيمتها يوم استقرض، فقد ذكر القيمة على قولهما من غير فصل بينما إذا كانت قائمة أو هالكة على قولهما.

والفلوس المغصوبة إذا كسرت، فإن كانت قائمة رد عينها بالإجماع، وإن كانت هالكة، فعلى الاختلاف الذي مر.

وهذه المسألة في الحاصل فرع لمسألة أخرى في كتاب الغصب، أن من غصب من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت