فيتصدق بذلك الفضل الذي في القيمة على رأس ماله.
الحسن عن أبي حنيفة في البيوع غصب من آخر حنطة تساوي خمسين وباعه بمئة ثم ضمنه صاحب الكر مثله تصدق بالفضل، وإن كان ثوبًا طاب له الفضل؛ لأنه لا يجوز بيع الكر إلا بمثله ويجوز بيع ثوب واحد باثنين.
فصل في الاحتكار
الاحتكار مكروه، وإنه على وجوه:
أحدها: أن يشتري طعامًا في مصر أو ما أشبهه ويحبسه ويمتنع من بيعه، وذلك يضر بالناس فهو مكروه للحديث المعروف. والمعنى فيه: أن حق العامة تعلق بما جلب إلى المصر فالمحتكر بالاحتكار يريد إبطال حقهم فلا يطلق له ذلك.
والثاني: أن يشتري طعامًا في مكان قريب من المصر فحمل إلى المصر وحبسه وذلك يضر بأهل المصر فهو مكروه أيضًا للحديث؛ ولأنه إذا كان يحمل طعام ذلك المكان إلى المصر تعلق به حق أهل المصر، فلا يطلق في إبطال حقهم بالاحتكار وهذا على قول محمد.
وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: إذا اشترى طعامًا في غير المصر وجلبه إلى المصر فلا بأس به من غير فصل بينما إذا كان المكان الذي اشترى فيه الطعام قريبًا من المصر أو بعيدًا عنه، من غير فصل بينما إذا كان يحمل الطعام إلى المصر أو لا يحمل؛ وهذا لأن حق أهل المصر إنما يتعلق بطعام جمع في المصر أو جلبه إلى فنائها، وعن أبي يوسف رحمه الله روايتان، وفي رواية مثل ما قال أبو حنيفة، وفي رواية: إذا اشتراه من نصف ميل وحمله إلى المصر واحتكر فيه يكره.
والثالث: أن يشتري طعامًا في مصر وجلبه إلى مصر آخر واحتكر فيه، فإنه لا يكره لقوله عليه السلام: «الجالب مرزوق والمحتكر ملعون» ؛ ولأن حق أهل المصر لا يتعلق بطعام مصر آخر، وكذلك لو زرع أرضه وادخر طعامه، فإنه لا يكره، فإنه في معنى الجالب؛ لأنه حدث بكسبه، ولأن ذلك خالص حقه ولم يتعلق به حق غيره فلا يكون احتكاره إبطالًا لحق الغير ولكن يستحب له البيع نظرًا للناس وإشفاقًا بهم، وإذا قلت المدة لا يكون احتكارًا؛ لأن الناس لا يتضررون في مدة قليلة، وإذا طالت المدة يكون احتكارًا؛ لأنهم يتضررون في مدة طويلة فلا بد من حد فاصل بينهما.
وفي الحديث قدر الطويل بأربعين فما دونه يكون قليلًا، وعن أصحابنا أنهم قدروا