وفي «المنتقى» عن أبي حنيفة رحمه الله: إذا قال الرجل لغيره أبيعك هذه الدار تلجئة بألف درهم، إن البيع جائز، ولو قال لأمراة: أتزوجك متعة فالنكاح باطل، وقال أبو يوسف: البيع والترويج جميعًا باطل.
وفي «الإملاء:» إذا قال البائع: هذا لك بألف هذا لك بألفين، فقال المشتري: قبلت البيع الأول لم يجز؛ لأن البائع رجع عن البيع الأول فانتقض، ولو قال: قبلت البيعيتن بثلاثة ألاف فهو مثل قوله قبلت البيع الثاني بثلاثة آلاف فيكون البيع بألفين والألف الآخر في زيادة إن شاء قبلها وإن شاء لم يقبلها.
وعن محمد رحمه الله: أنه كان لا يرى بأسًا أن يبيع الرجل من الرجل من طين هذه الأرض عمقها للحفرة.
وفي «الأصل:» إذا باع المشتري غنمًا بشرط أن يرد المشتري منها شاة، فالعقد فاسدٌ؛ لأن المردود مجهول، وإنه يوجب جهالة الباقي، وإذا باع أجود الغنم أو أردأها، فقد اختلف المشايخ في هذا الموضع أيضًا.
وفي «المنتقى» : إذا باع من آخر ثوبًا بعشرة دراهم على أن يعطيه المشتري كل يوم درهمًا وكل يومين درهمين، فإنه يعطيه في اليوم الأول درهمًا، وفي اليوم الثاني ثلاثة دراهم، وفي اليوم الرابع ثلاثة دراهم، وفي الخامس درهمًا، وفي السادس درهمًا.
وإذا باع الأرض لشربها ولم يقيم الشرب كم هو ولا يعلمان به فهو جائز.
وذكر في «الجامع الصغير» : علو لرجل وسفل لآخر فسقطا جميعًا ثم باع صاحب العلو موضع العلو لا يجوز، ولم يذكر ما إذا سقط العلو والسفل قائم على حاله فباع صاحب العلو هل يجوز؟ والجواب أنه لا يجوز؛ لأنه بعد ما سقط العلو فالثابت لصاحب العلو حق التعلي، والتعلي ليس بمال؛ لأنه متعلق بهواء الساحة وأنه ليس بمال ومحل البيع ما هو مال، فالبيع لم يصادف بحاله، وهذا بخلاف الشرب حيث يجوز بيعه تبعًا للأرض بالإجماع ومقصودًا في الرواية وهو قول بعض مشايخ بلخ؛ لأن الشرب عين مال؛ لأنه عبارة عن نصيب من الماء، ولهذا قال بعض مشايخنا: من أتلف على إنسان شربًا ضمن، وإليه مال شيخ الإسلام فخر الإسلام علي البزودي رحمه الله، وإنما لا يجوز بيعه مقصودًا في رواية وهو اختيار مشايخنا رحمهم الله لمكان الجهالة حتى لو سقط اعتبار الجهالة بأن يبيع الشرب مع الأرض حتى دخل الشرب في العقد تبعًا يجوز بيعه بخلاف حق التعلي؛ لأنه ليس بمال على ما ذكرنا.
قال محمد رحمه الله في «الجامع (141أ3) الصغير» أيضًا: بيع الطريق وهبته جائز وبيع مسيل الماء وهبته باطل، فإن كان أراد بالطريق ومسيل الماء رقبة الطريق ورقبة مسيل الماء، فإنما وقع الفرق بين الطريق والمسيل؛ لأن الطريق معلوم الطول والعرض غالبًا أو إن لم يكن كذلك يمكن إعلامه ببيان طوله وعرضه، فكان المبيع معلومًا غالبًا، فأما مسيل الماء لا يكون معلومًا غالبًا، ولا يمكن إعلامه غالبًا أيضًا؛ لأن مقدار ما يشغل الماء من الأرض أو من النهر مختلف غالبًا، فكان المبيع مجهولًا غالبًا، وإن كان