فهرس الكتاب

الصفحة 2996 من 4583

مثله قد وجب فبقيت الحوالة ببقاء مثله، أما في مسألة الوديعة ما تعلق به الحوالة هلك صورةً ومعنىً، لأنها هلكت أمانة فلهذا افترقا.

ولو كان الغاصب استهلك الكر قبل أن يحدث عيب، ثم إن المسلم إليه أحال رب السلم بكرّه على الغاصب ليعطيه من الكر الذي له في ذمته كان جائزًا؛ لأنه ملك الكر في ذمته بسبب الغصب، وهو بدل عن الطعام المبيع، فلم يكن في قضاء طعام السلم به بيع ما اشترى بأقل مما اشترى.

وإن كانت الحوالة قبل هلاك الكر قد بينا أنها باطلة، فإن هلكت ووجب مثلها لم تعد الحوالة جائزة؛ لأنها وقت وقوعها وقعت باطلة والحوالة متى وقعت باطلة لا تعود جائزة إلا بالتجديد ولو كان رب السلم أخذ الكر المبيع قضاء من طعام السلم مع أنه لا يجوز فحدث به عيب في يده، فلم يسترده المسلم إليه ولم يجعلاه قصاصًا حتى طحنه رب السلم، ثم اصطلحا على أن يجعلاه قصاصًا لم يكن لهما ذلك.

فرق بين هذا وبينما إذا جعلاه قصاصًا بعد العيب قبل الطحن يجوز، والفرق: هو أن بالقبض الأول لم يقع الاستيفاء في الوجهين جميعًا، غير أن الوجه الأول: القبض القائم لا يصلح لاستيفاء الحنطة بالدقيق، لا يكون إلا بطريق الاستبدال، وإنه لا يجوز، أما في الفصل الثاني القبض القائم صالح للاستيفاء؛ لأن الحنطة قائمة بعينها فجاز أن تقع المقاصة إذا جعلاه قصاصًا والله أعلم.

روى الحسن بن زياد عن أبي يوسف: رجل أسلم إلى رجل مئة درهم في طعام أو غيره سلمًا فاسدًا وقبض المسلم إليه المئة، ثم علما أن السلم فاسد فأرادا أن يصححاه في ذلك المجلس أو بعدما افترقا، قال أبو يوسف: إن كانت المئة قائمة بعينها في يد المسلم إليه فلهما ذلك.

رجل قال لآخر: بعني كر طعام وسط على أن توفيه إلى شهر في موضع، كذا بمئة درهم ودفع إليه مئة قال أبو يوسف: هو سلم صحيح.

بشر في «الإملاء» عن أبي يوسف: إذا أسلم دينًا له على رجل في سلم ثم علم أنه لا يجوز فجعل له رأس المال، ودفعه إليه قبل أن يفترقا جاز له استحسانًا.

قال: إذا اشترى الطعام بالعبد، وهو الثمن وللطعام أجل وموضع يوفيه فيه وكيل معلوم وضرب معلوم فهو سلم إن سماه سلمًا أو كنى عن اسمه، فإن افترقا قبل أن يقبض العبد انتقض.

ذكر أبو سليمان عن أبي يوسف في «الإملاء:» رجل أرسل غلامه يجلب عليه ثيابًا ليشتري لرجل ثوبًا فنادى الغلام في السوق من معه ثوب كذا بكذا، فقال رجل: أنا، فقال الغلام: هاته فأعطاه إياه، فإن هذا قد أخذه على سوم وهو ضمان للثمن الذي سماه، فإن أراد الغلام أن يرجع على الذي أرسله (فقال الذي أرسله:) لم آمرك (145أ3) أن تقبض الثوب، وإنما أمرتك أن تجلب علي مع غلمان القوم، فلا ضمان عليه بعد أن يجلب أنه لم يأمره بالمساومة وقبض الثوب، ولو أقر بذلك ضمنه إذا أقر بقبض الغلام، وإن لم يقر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت