فهرس الكتاب

الصفحة 3022 من 4583

وإذا ماتت المرأة وتركت ميراثًا من رقيق وثياب، وميراثها كله عبدًا بها فصالح الأب زوجها على مئة دينار فهذا على وجهين:

الأول: أن يعلم نصيب الزوج من الذهب المتروكة، وفي هذا الوجه إن كان بدل الصلح أكثر من نصيب الزوج من الذهب يجوز، وإن كان مثله أو أقل لا يجوز.

الثاني: إذا كان لا يعلم نصيب الزوج من الذهب المتروك، وفي هذا الوجه لا يجوز الصلح.

وكذلك إذا صالحه على خمسمئة درهم فهو على وجهين أيضًا: إما أن يعلم نصيب الزوج من الدراهم المتروكة أولم يعلم.

والجواب في الوجهين على ما ذكرنا في فصل الذهب، وإن كان صالحه على مئة درهم وخمسين دينارًا جاز الصلح كيف ما كان، أما إذا كان بدل الصلح من كل واحد من الجنسين يجعل مثله من جنسه من بدل الصلح والفاضل من بدل الصلح يجعل بإزاء العروض، وإذا كان بدل الصلح من كل واحد من الجنسين مثل حصة الزوج من ذلك؛ فلأن بدل الصلح من الذهب يصرف إلى الفضة من التركة، وبدل الصلح من الفضة يصرف إلى الذهب من التركة والمتاع والرقيق تحريًا للجواز وطلبًا للحصة، فإن وجد التقابض بقي الصلح في الكل على الصحة.

وإن لم يوجد التقابض يبطل الصلح هكذا ذكر في «الكتاب» : ويجب أن يقال بأن الصلح في حصة الصرف يبطل، وكذلك في حصة اللألئ والجواهر التي لا يمكن نزعه إلا بضرر، وأما فيما عدا ذلك من الثياب والمتاع والعروض فالصلح يبقى على الصحة.

وهو نظير ما لو اشترى ثوبًا قيمته عشرة دراهم بعشرين دينارًا أو تفرقا من غير قبض يبطل العقد بحصة الصرف، ويبقى في الثوب بحصته على الصحة كذا هاهنا، وإن قبض الزوج الدراهم والدنانير التي هي بدل الصلح وكان الميراث في بيت الأب ولم يكن حاضرًا في مجلس الصلح، فإن الصلح يبطل بحصة من الذهب والفضة.

هكذا ذكر في «الكتاب» : وهذا إذا كان الأب مقرًا للزوج بما عنده حتى يكون نصيب الزوج أمانة في يده؛ لأن قبض الأمانة لا تنوب عن قبض الشراء فيجعل الافتراق بغير قبض فتبطل حصة الصرف وحصة ما لا يمكن تسليمه إلا بضرر كالجوهر المرصع واللؤلؤ المرصع.

فإما إذا كان جاحدًا للزوج ما عنده فالصلح صحيح في الكل؛ ولأن الأب إذا كان جاحد ًا للزوج ما عنده كان الأب غاصبًا نصيب الزوج، وقبض الغصب ينوب عن قبض الشراء، فإذا قبض بدل الصلح فالافتراق حصل بعد التقابض، فلا يبطل الصلح في حصة الصرف، وكذلك إذا كان الأب مقرًا للزوج بما عنده إلا أن المشتري كان غاصبًا حاضرًا في مجلس الصلح، فالصلح جائز في الكل؛ لأن الزوج قبض بدل الصلح والأب قبض نصيب الزوج من التركة؛ لأنه يمكن من قبضه حقيقة إذا كان حاضرًا في مجلس الصلح والتمكن من القبض حكمًا عرف ذلك في موضعه فحصل الافتراق بعد قبض البدلين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت