فهرس الكتاب

الصفحة 3086 من 4583

شفعة له في الدار الثانية؛ لأن الشفيع إنما صار جارًا للدار الثانية بعد أخذه الدار الأولى وشراء الدار الثانية كان قبل أخذه الدار الأولى.

ولو كان الخيار لبائع الدار فبيعت دار بجنب الدار المبيعة فللبائع فيها حق الشفعة؛ لأن ملك البائع قائم وقت شراء هذه الدار، فإذا أخذها كان هذا منه نقضًا للبيع، وإذا شرط الخيار للشفيع، فإن كان البائع هو الذي له ذلك، فأمضى البيع فلا شفعة له، وإن كان المشتري هو الذي شرط له ذلك، فله الشفعة؛ لأنه قام مقام الشارط في إتمام العقد، ولو كان البائع شفيع الدار، فلا شفعة له، ولو كان المشتري شفيع الدار فله الشفعة.

و «الأصل» : أن من باع أو بيع له بأن كان البيع بحق الوكالة، فلا شفعة له ولا لموكله، ومن اشترى أو اشتري له بأن كان الشراء بحق الوكالة، فله الشفعة ولموكله.d

في «شرح القدوري» : وفي «المنتقى» : عن محمد رحمه الله في «الإملاء» : رجل اشترى دارًا وشرط الخيار لشفيع ثلاثًا قال: إن قال الشفيع: أمضيت البيع على أن آخذ بالشفعة فهو على شفعته، وإن لم يذكر أخذ الشفعة فلا شفعة له.

رجل توكل عن غيره بشراء دار وهو شفيعها ثبتت له الشفعة، فيطلب من الموكل، علل الصدر الشهيد رحمه الله، فقال: لأن الوكيل لم يملك بالشراء وفيه نظر.

وعن أبي نصر أنه كان يقول: وليس هذا كمن يشتري لنفسه؛ لأن الوكيل اشترى لغيره، قال: ولو أقام أخذ الوكيل مقام الموكل في هذا الشراء لا ينعقد، لكن الطريق الأول أعجب إلي، ولا شفعة في الشراء الفاسد سواء كان المشترى مما يملَك بالقبض أو لا يملك، وسواء كان المشتري قبض المشترى أو لم يقبض، إن لم يقبض فلبقاء ملك البائع وإن قبض حقه في الاسترداد، وهذا إذا وقع البيع فاسدًا، أما إذا فسد بعد انعقاده صحيحًا، فحق الشفيع يبقى على حاله.

ألا ترى أن النصراني إذا اشترى من نصراني دارًا بخمر، فلم يتقابضا حتى أسلما أو أسلم أحدهما أو قبض الدار ولم يقبض الخمر، فإن البيع يفسد على ما عرف في كتاب البيوع، وللشفيع أن يأخذ الدار بالشفعة وإن فسد البيع؛ لأنه إنما فسد بعد وقوعه صحيحًا، فإن كان المشتري قبض الدار المشتراة شراء فاسدًا وبيعت دار أخرى بجنب هذه الدار، فله الشفعة؛ لأن له جوارًا قائمًا بحقيقة الملك من وقت الشراء، فإن لم يأخذ الدار الثانية بالشفعة حتى استرد البائع منه ما اشترى لم يكن للمشتري أن يأخذها بالشفعة؛ لأن جواره زال قبل الأخذ، وكذا لا يكون للبائع أن يأخذها؛ لأن جواره حادث، وإن كان المشتري أخذ الدار بالشفعة ثم استرد البائع منه ما اشترى فالأخذ ماض.

وإذا اشترى دارًا شراءً فاسدًا وبنى فيها بناءً أو غرس فيها أشجارًا فللشفيع أن يأخذها بالشفعة بقيمة الدار، وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله.

وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: لا شفعة للشفيع، وهذا بناء على أصل مختلف معروف في كتاب البيوع أن حق البائع في الاسترداد ينقطع بالبناء وغرس الأشجار عند أبي حنيفة رحمه الله، وعندهما لا ينقطع، وإذا انقطع حق البائع بالبناء عند أبي حنيفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت