من صاحب الدار الخارجة؛ لأنهم اشتركوا في الطريق في صحن الدار الداخلة، فإن سلما الشفعة لصاحب الدار الخارجة، فإن سلم هو أيضًا فالشفعة لأهل السكة.
في «العيون» : أرض بين قوم اقتسموها بينهم، ورفعوا طريقًا بينهم وجعلوها نافذة، ثم بنوا دورًا يمنة ويسرة، وجعلوا أبواب الدور شارعة إلى السكة، فباع بعضهم دارًا فالشفعة منهم سواء؛ لأن هذه وإن كانت نافذة، فكأنها غير نافذة؛ لأن لهم أن يرجعوا ويسدوا الطريق، وإن قالوا: جعلناها طريقًا للمسلمين، فكذلك الجواب أيضًا.
قال الصدر الشهيد رحمه الله: هو المختار؛ لأن لهم أن يرجعوا يسدوا هو المختار في «الزيادات» في باب الشفعة التي يأخذها كلها والتي لا يأخذها.
داران متلازقان كل واحد منهما لرجل ولكل دار جيران، فتبايعا إحدى الدارين بالأخرى، فالشفعة للجيران، وليس لكل واحد منها الشفعة، أما فيما باع فظاهر، وقد مرت المسألة من قبل، وأما فيما اشترى؛ فلأن كل واحد منهما لو استحق الشفعة فيما اشترى استحق بسبب الجوار، وكل واحد منهما أزال جواره ببيع ما كان له مقارنًا لثبوت حق الشفعة.
ولو كانت الداران جميعًا بينهما نصفان باع كل واحد منهما نصيبه من هذه الدار بنصيب صاحبه من الدار الأخرى، فلا شفعة للجيران هاهنا؛ لأن كل واحد منهما شريك في الدار التي اشترى نصفها.
رجل اشترى دارًا في سكة غير نافذة، ثم اشترى بعد ذلك أخرى كان لأهل السكة أن يأخذوا الدار الأولى، يكونون شركاءه في الثانية؛ لأن وقت شراء الأولى لم يكن المشتري شريكهم في السكة، ووقت شراء الثانية وهو شريكهم في السكة، وكذلك لو كان بين ثلاثة نفر دار؛ فاشترى رجل نصيبهم واحدًا بعد وللجار أن يأخذ البيت الأول وليس له على البيتين الباقيتين شركة لما قلنا.
ولو كانت الدار بين أربعة، فاشترى رجل نصيب الثلاثة واحدًا بعد واحد، والرابع غائب فله أن يأخذ نصيب الأول وهو في نصيب الآخرين شريك له لما قلنا.
ولو اشترى أحد الأربعة نصيب الاثنين واحدًا بعد واحد، ثم حضر الرابع كان المشتري شريكًا في النصيبين جميعًا؛ لأن هاهنا المشتري شريك وقت شراء النصيبين بخلاف ما تقدم.
وفي الهاروني: دار بين ثلاثة نفر اشترى رجل نصيب أحدهم، ثم جاء رجل آخر واشترى نصيب الآخر، ثم جاء الثالث الذي يبع نصيبه كان له أن يأخذ النصيبين جميعًا بالشفعة، فإن لم يحضر الثالث حتى جاء المشتري الأول إلى المشتري الثاني وطلب منه الشفعة كان له ذلك، ويقضى له بها، فيصير له النصيبين جميعًا، فإن جاء الثالث بعد ذلك وكان غائبًا وطلب الشفعة أخذ جميع ما اشتراه الأول ونصف ما اشتراه الثاني. ولو لم يقض القاضي للمشتري الأول بما اشتراه الثاني، قضى للثالث بالنصيبين جميعًا.
وأشار إلى الفرق، فقال: إذا قضى القاضي للمشتري الأول بنصيب الثاني صار نصيب الثاني ملكًا للمشتري الأول فإذا جاء الثالث، وأخذ ما اشتراه المشتري الأول صار