الشفعة في المبيع، وإن لم يكن لزيقه إن الدار واحدة.
وكذلك القرية والأرضون بين قوم شربها من نهر أقضي في مثله بالشفعة، بيعت منها أقرحة متفرقة أو مجتمعة ولرجل أرض ملازقة بعض هذه الأرضين، فإني أقضي لهذا الجار الملازق بالشفعة فيما بيع من جميع هذه الأرضين، وإن لم تكن ملازقة؛ لأنها أرض واحدة.
ولو كانت أراضي كثيرة وقذف شربها من نهر لا أقضي في مثلها بالشفعة، فبيع من هذه الأرضين شيء، فلا شفعة للجار إلا فيما يلازقه.
فرع على الفصل الأول
فقال: ولو كان الذي بيع منها قراحين يلي أحداهما صاحبه وعلى كل قراح حائط يحيط به ولأحد القراحين جار ملازق، فله الشفعة فيهما، وإن كان الذي بيع بساتين، وعلى كل بستان حائط يحيط به وله باب على حدة، ولرجل أرض تلي أحد البساتين، فإن له الشفعة في البستان الذي يليه، ولا شفعة له في الآخر.
وفرق بين البساتين وبين القراحين.
وروى ابن سماعة عن أبي يوسف رحمه الله أيضًا: الجواب في مسألة البستان بخلاف هذا، فقال: له الشفعة في البساتين جميعًا، قال في هذه الرواية: ولا يشبه القياس البساتين في القرى والدور في الأمصار، فإنه لو كان لرجل دور يلي بعضها بعضًا، فباعها فللشفيع الشفعة في الدار التي يليها، قال أيضًا في هذه الرواية: البساتين في المصر بمنزلة الدور.
وعنه: وإذا كان له داران في قرية باعها، وأرض من أراضي تلك القرية معها، وله جار يلي إحدى هاتين الدارين، فلهذا الجار أن يأخذ الدارين والأرض، وإن كان لو باع الدارين بانفرادها، فالشفيع لا يأخذ منهما إلا التي تليه، وجعل بيع الدار مع الأرض بمنزلة بيع القرية وأرضها.
وعنه: رجل له بستان عليه حائط وباب، فباع بستانه وأرضين خلف البستان، ولرجل قطعة أرض إلى جانب الحائط الذي على البستان، فالشفعة له في البستان والأرض المتصلة.
وعنه: إذا كان لرجل دور هدمها وجعلها دارًا واحدة أو جعلها أرضًا وباعها فللشفيع الشفعة في جميع ذلك؛ لأنها صارت دارًا واحدة.
قال: سألت محمدًا عن حوانيت ثلاثة تلي بعضها بعضًا، أو باب كل واحد إلى الطريق الأعظم إلى جنب حانوت، فبيع الحوانيت الثلاث، فجاء الشفيع يطلب الشفعة،