يوافق الأصل ولا يخالفه، فإذا كان الأصل مضمونًا بالقيمة صار المبيع مضموناَ بالقيمة أيضًا.
فإن قيل: العمل بيع هلك في يد البائع بغير منعة والمبيع لا يتصور أن يكون مضمونًا على البائع بالقيمة بحال ما لا عند الهلاك ولا عند الاستهلاك كما في العين، المبيع إذا هلك عند البائع أو استهلك البائع لا يضمن القيمة فلم جعلتم العمل المبيع هنا مضمونًا بالقيمة؟.
قلنا: نحن ما جعلنا العمل مضمونًا بالقيمة أصلًا ومقصودًا بل ضرورة وتبعًا للعين، ويجوز أن يثبت الحكم تبعًا لغيره ولا يثبت قصدًا، وفي باب البيع لا ضرورة إلى جعله مضمونًا بالقيمة، أما هاهنا بخلافه وإذا ضمنه قيمته معمولًا أعطاه الأجر لأن المبيع صار مسلمًا تقديرًا واعتبارًا لوصول اليد إليه، ولو صار مسلمًا حقيقة يعطيه الأجر كذلك هاهنا وهكذا الجواب أو أتلفه الأجر يخير صاحب الثوب، إن شاء ضمنه قيمته غير معمول ولا يعطيه الأجر، وإن شاء ضمنه قيمته معمولًا وأعطاه الأجر.
وفي «شرح القدوري» : وقال أبو يوسف في الحمال: إذا طلب الأجرة بعدما بلغ المنزل قبل أن يضعه ليس له ذلك، لأن حق المطالبة إنما يثبت بعد تمام العمل والوضع من تمام العمل فلا يثبت له حق المطالبة قبل الوضع.
ومما يتصل بمسائل الحبس
إذا استأجر الرجل من آجر دارًا بدين كان للمستأجر على الأجر يجوز، وكذا لو استأجر عبدًا بدين كان للمستأجر على الآجر يجوز، فإن فسخا الإجارة فأراد المستأجر أن يحبس المستأجر بالدين السابق كان له ذلك، ولو كانت الإجارة فاسدة وفسخا الإجارة بحكم فساد السبب فأراد المستأجر أن يحبس المستأجر بالدين السابق ليس له ذلك.
والفرق بينهما: أن العقد لا يتعلق بالدين وإنما يتعلق بمثله، ولا تصير الأجرة مثل الدين إلا بشرط التعجيل فيضمن ذلك شرط التعجيل لتصير الأجرة مثل الدين، ووقعت المقاصة بينهما وصار الآجر قابضًا الأجر بطريق المقاصة فيعتبر بما لو استوفاه حقيقة، فأما في الإجارة الفاسدة مثل الدين لا يجب بنفس العقد لأن أكثر ما في الباب أن يجعل الأجرة مشروطة التعجيل، ولكن الأجرة لا تملك ولا تصير دينًا باشتراط التعجيل في الإجارة الفاسدة ما لم يوجد استيفاء المنفعة حقيقة، ومتى لم تصر دينًا لا تقع المقاصة فلا يصر الأجير مستوفيًا الأجرة أصلًا بمقابلة تسليم العبد فلا يملك العبد به.
فإن مات الآجر والأجر دين عليه كان قبل العقد فهي الإجارة الجائزة لما ملك المستأجر حبس العبد كان أحق به من الأجر حال حياته فيكون أحق به من غرمائه بعد موته.
وفي الإجارة الفاسدة كما لم يملك الحبس لم يكن المستأجر أحق به من الأجر حال حياته فلا يكون أحق به من غرمائه بعد الموت، ولكن يكون أسوة لغرمائه.