فهرس الكتاب

الصفحة 3348 من 4583

وإن اختلفا في أصل الانقطاع.

ذكر شيخ الإسلام في «شرحه» : أنه يحكم الحال كما لو وقع هذا الاختلاف في انقطاع الماء في إجارة الرحى، وسيأتي الكلام فيه بعد هذا إن شاء الله تعالى هكذا ذكر وهذا الجواب مشكل في مسألة الفسطاط ظاهر في مسألة الرحى؛ لأن الماء قد ينقطع ثم يعود فيمكن تحكيم الحال أما الإطناب إذا انقطع أو العود إذا انكسر يبقى إلى وقت الخصومة كذلك، فكيف يستقيم تحكيم الحال، فإن كان المستأجر اتخذ أطنابًا من عند نفسه أو عمودًا من عند نفسه ونصبه حتى رجع فعليه الأجر كله؛ لأنه استوفى المعقود؛ لأن المعقود عليه في إجارة الفسطاط السكنى، وقد سكن فيه ولو انكسر الأوتاد فلم يقدر على نصبه حتى رجع فعليه الأجر كله، فرق بين الأوتاد وبين الأطناب والعمود.

والفرق: أن الأوتاد على المستأجر فلم يعجز عن الانتفاع بالفسطاط، أما العمود والأطناب على الآجر، فقد عجز المستأجر عن الانتفاع بالفسطاط، وإذا أوقد نارًا في الفسطاط كان كالسراج، إن أوقد مثل ما يوقد الناس عرفًا وعادة في الفسطاط وأفسد الفسطاط أو أحرق الفسطاط فلا ضمان، وإن جاوز المتعارف فهو ضامن فبعد ذلك ينظر إن أفسد كله بحيث لا ينتفع به ضمن قيمة الكل ولا أجر عليه، وإن أفسد بعضه لزمه ضمان النقصان وعليه الأجر كملًا، إذا كان قد انتفع بالباقي، لأن فساد البعض أوجب نقصانًا في الباقي، فإذا استوفاه مع النقصان صار راضيًا بالعيب فيجب عليه جميع الأجر كما لو استأجر دارًا فانهدم حائط منها، وأوجب نقصانًا في الباقي فسكن كذلك كان عليه جميع الأجر كذا هاهنا وإن لم يفسد شيء منه وسلم، وكان جاوز المعتاد فالمسألة على القياس والاستحسان، القياس أن لا يجب الأجر.

وفي الاستحسان يجب وقد مر جنس هذه المسألة، وإن شرط رب الفسطاط على المستأجر أن لا يوقد فيه ولا يسرج فيه ففعل فهو ضامن وعليه الأجر كملًا إذا سلم الفسطاط؛ لأنه استوفى المعقود عليه وزيادة وإن كان المستأجر لم يخرج بنفسه، فأراد أن يؤاجر الفسطاط من رجل يخرج إلى مكة أو أراد أن يغير ذلك فله ذلك في قول محمد وعلى قولهما ليس له ذلك، وإذا فعل فهو ضامن ولا أجر عليه.

محمد رحمه الله قال: الناس لا يتفاوتون في السكنى في الفسطاط فهو بمنزلة ما لو استأجر دارًا أو منزلًا كان له أن يؤاجر من غيره؛ لأن الناس لا يتفاوتون في السكنى والدليل عليه أن من استأجر عبدًا للخدمة في طريق مكة فأجره من غيره ليخدمه في طريق مكة أو أعاره منه، فإنه يجوز، إنما جاز لأن الناس لا يتفاوتون في الخدمة.

وهما قالا: إن الفسطاط والخيمة مما ينقل ويحول وينصب ويرفع والناس يتفاوتون في ذلك تفاوتًا فاحشًا ربّ إنسان ينقل الفسطاط شهرًا ولا يفسده لمعرفته بنصبه وآخر ينقله أسبوعًا ويفسده لهيبة وقلة مرانه في نصبه ورفعه، وإذا كان فاحشًا منع الإجارة والإعارة من غيره.

كما لو كان المستأجر ملبوسًا أو مركوبًا بخلاف الدار؛ لأنها مما لا ينقل ولا يحول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت