مضى الشهر جاء رب المنزل يطلب الأجر فقال المستأجر: لم أقدر على فتحه وقال الآجر: بل قدرت على فتحه وسكنت ولا بينة لهما، فإنه ينظر إلى المفتاح الذي دفع إليه للحال إن كان مفتاحًا يلائم هذا الغلق ويمكن فتح الباب به فالقول قول رب الدار ولا يصدق المستأجر في قوله لم أقدر على فتحه، وإن كان ما دفع من المفتاح مفتاحًا لا يلائم الغلق ولا يمكن فتح الباب به فالقول قول المستأجر وإن أقاما جميعًا البينة فالبينة بينة رب المنزل، وإن كان المفتاح مفتاحًا لا يلائم الغلق؛ لأنه لا عبرة لتحكيم الحال متى جاءت البينة بخلافه كما في مسألة الطاحونة لو أقام المستأجر بينة أن الماء كان منقطعًا فيما مضى، فإنه يقضي بالبينة وإن كان جازمًا للحال فكذلك هذا.
فإن قيل: إذا كان المفتاح لا يلائم الغلق فكيف تقبل البينة على أنه كان يقدر على فتحه قلنا: إنما يقبل إذا كان رب المنزل يدعي أنه كان يلائم الغلق ولكن غيره والمستأجر يقول: لا بل لم يكن ملائمًا من الأصل فتقبل البينة على ما يدعيه رب البيت والله أعلم.
نوع آخر
إذا استأجر الرجل من آخر حمامًا مدة معلومة ثم اختلفا في قدر الحمام إنه للمستأجر أو لصاحب الحمام فالقول قول صاحب الحمام؛ لأنه مركب في بنائه ولا عرف في أن المستأجر يحدث ذلك بخلاف الآتون؛ لأن العرف أن المستأجر هو الذي يتولى ذلك فكان الحكم في الموضعين جميعًا العرف ولو انقضت مدة الإجارة وفي الحمام رماد كثير وسرقين كثير فقال رب الحمام: السرقين لي وقال المستأجر: هو لي وأنا أتقلد فالقول قول المستأجر إذا لم يعرف كون المدعي به في يد صاحب الحمام على ما مر قبل هذا، فأما الرماد فإن كان ذلك من عمل المستأجر وكان مقرًا بذلك فعليه أن ينقله، لأنه صار مشغولًا من جهته وقد أمكن تفريغه من غير نقض شيء من البناء فيكون على المستأجر تفريغه كما لو كان مشغولًا بأمتعته، فإن جحد أن يكون من عمله فالقول قوله لأن صاحب الحمام يدعي عليه تفريغ هذا المكان وهو ينكر؛ ولأنه يدعي تسليم هذا المكان في الحاصل والمستأجر ينكر؛ لأن الشغل يمنع التسليم فيكون القول قوله.w
نوع آخر
وإذا استأجرت المرأة حليًا معطوفًا لتلبسه يومًا إلى الليل فهو جائز، فإن ألبست غيرها في ذلك اليوم فهي ضامنة ولا أجر عليها؛ لأن الناس يتفاوتون في لبس الحلي فإن اختلفا فقال رب الحلي: لبسته وقالت: لا بل ألبست غيري، ذكر أن القول قول صاحب الحلي هذا إن هما اختلفا في الأجر، فقال رب الحلي: لبسته بنفسك فعليك الأجر، وقالت المرأة: ألبست غيري فلا أجر علي، قالوا: ويجب أن يكون الجواب فيه على قياس ما ذكر في الدار إذا ادعى أنه غصب منه قال: يُحَكَّم الحال إن لم يكن فيها ساكن غيره وقت المنازعة كان القول قول رب الدار وإن كان فيها ساكن غيره كان القول قول المستأجر.