فهرس الكتاب

الصفحة 3398 من 4583

(خلافًا) صورة ومعنى، وكذلك إذا حمل عليها تبنًا أو حطبًا أو قطنًا بمثل ذلك وزنًا، ضمن لأن اللبن والحطب والقطن يأخذ من ظهر الدابة من غير موضع الحمل، فيكون أشق على الدابة، فيكون خلافًا صورة ومعنى.

ولو استأجر ليحمل عليها تبنًا أو حطبًا أو قطنًا أو رملًا أو حديدًا أو لبنًا فحمل عليها حنطة أو شعيرًا بمثل وزن هذه الأشياء لا يضمن؛ لأن ضرر الحنطة والشعير دون ضرر هذه الأشياء لأنهما لا يأخذان من ظهر الدابة شيئًا من غير موضع الحمل في موضع الحمل ينبسطان، فيكون حمله أيسر على الدابة، فيكون خلافًا صورة ومعنى.

نوع آخر

وإذا استأجر من آجر دابة ليحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة، فحمل عليها أحد عشر مختومًا، فعطبت الدابة من ذلك بعدما بلغت المكان المشروط، فعليه الأجر كاملًا ويضمن جزءًا من أحد عشر جزءًا من قيمة الدابة، أما عليه الأجر كاملًا؛ لأنه استوفى المعقود عليه وزيادة، ولم يملك شيئًا من المستأجر، فكان عليه الأجر كملًا كما لو استأجر دارًا ليسكن فيها ما سكن فيها حدادًا أو قصارًا، ولم ينهدم شيء من الدار من عمله، فإن عليه الأجر كذا ههنا، وإنما قلنا استوفى المعقود عليه وزيادة؛ لأن المعقود عليه حمل عشرة مخاتيم حنطة، وقد استوفى ذلك وزيادة حيث حمل أحد عشر مختومًا، والزيادة لا تمنع استيفاء المعقود عليه كما لو حمل عليها عشرة مخاتيم حنطة، وركب دابة أخرى للآجر، وكما لو استأجر دارًا ليسكن فيها فسكن فيها حدادًا أو قصارًا، ولم يملك شيئًا من المستأجر، وإن ضمن جزءًا من أحد عشر جزءًا من قيمته، والمضمون يصير ملكًا للضامن بأداء الضمان؛ لأن الجزء المضمون ليس بمستأجر؛ لأن المستأجر عنده من هذه الدابة قدر حمل عشرة مخاتيم حنطة لأنه قدر المعقود عليه بالحمل لا بالمدة، فيصير المستحق له من هذه الدابة قدر حمل عشرة مخاتيم حنطة، كما في الأجير المشترك المستحق عليه قدر ما يسمي من العمل؛ لأن المعقود عليه مقدر بالعمل قدر حمل عشرة مخاتيم حنطة مستأجرًا، وما زاد على ذلك غير مستأجر، وحكم المستأجر يخالف حكم غير المستأجر، فيجعل كل بعض من حيث الحكم بمنزلة دابة على حدة، كما في باب الرهن: إذا كان بعض الرهن مضمونًا، وبعضه أمانة يعتبر كل بعض في حق الجناية عليه بمنزلة عبد على حدة؛ لأن حكم الأمانة يخالف حكم المضمون، كذا هاهنا.

وإذا كان كل بعض بمنزلة دابة على حدة من حيث الحكم جعل كأنه كان عنده دابتان، أحدهما مستأجرة، والأخرى غير مستأجرة، وقد حمل على المستأجر عشرة مخاتيم حنطة وعلى غير المستأجرة مختومًا، وهناك لا يصير شيئًا من المستأجر مضمونًا مملوكًا للمستأجر كذا ههنا، فهو معنى قولنا: الجزء المضمون ليس بمملوك للمستأجر، والتقريب ما ذكرنا وأما يضمن جزءًا من أحد عشر جزءًا من قيمة الدابة لأن الدابة بلغت بسبب الثقل وثقل العشرة من ذلك مأذون فيه، وثقل الحادي عشر غير مأذون فيه قالوا: تأويل المسألة من وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت