حيث الوصف إن كان إلى زيادة يجب المسمى ولا يجب بسبب الزيادة شيء، وإن كان إلى نقصان يجب جميع المسمى، إذا الفائت وصف وللأجر لا يقابل الأوصاف.
قال: وإذا دفع إلى خياط ثوبًا، وقال: انظر إلى هذا الثوب، فإن كفاني قميصًا فاقطعه وخيطه بدرهم فقال: نعم، ثم قطعه، وقال بعد ما قطعه: إنه لا يكفيك، فالخياط ضامن قيمة الثوب، وإنما كان كذلك لأن القطع حصل بغير إذن صاحب الثوب، لأن الإذن بالقطع معلق بشرط الكفاية؛ لأنه ذكر الشرط وحرف التعليق، والمعلق بالشرط عدم قبل الشرط، فهو معنى قولنا: القطع حصل بغير إذن صاحب الثوب. ولو كان قال للخياط: انظر إلى هذا الثوب أيكفيني قميصًا، فقال: نعم. فقال له: اقطعه، فقطعه. فإذا هو لا يكفيه قميصًا، لا ضمان عليه؛ لأن القطع ههنا حصل بإذن المالك؛ لأن الإذن بالقطع ههنا مطلق لا تعليق فيه؛ لأنه لم يذكر حرف التعليق، فبقي الإذن مفصولًا عن أول الكلام، ألا ترى أن من قال لإمرأته: إن دخلت الدار أنت طالق يقع الطلاق في الحال. ولو قال: فأنت طالق لا يقع إلا بعد الدخول. وما افترقا إلا بما قلنا. ولو قال: انظر إلى هذا الثوب أيكفيني قميصًا. فقال: نعم. فقال صاحب الثوب: فاقطعه، أو قال: اقطعه إذًا فلما قطعه إذا لا يكفيه، لا ذكر لهذه المسألة في الكتب.
وحكي عن الفقيه أبي بكر البلخي رحمه الله أنه قال: يضمن أما في قوله: اقطعه إذًا فلأنه مما لا يبتدأ به الكلام وإنما يذكر جوابًا للشرط فاقتضى شرطًا وصار كأنه قال: إن كان يكفيني فاقطعه إذًا وأما في قوله: فاقطعه لأن حرف الفاء للتعليق فاقتضى شرطًا، وصار كأنه قال: إن كان يكفيني فاقطعه إذًا وأما في قوله: فاقطعه لأن حرف الفاء للتغليف فاقتضى شرطًا، وصار كأنه قال إن كان يكفيني قميصًا فاقطعه، ونظير هذا ما روي عن أبي حنيفة رحمه الله في غير رواية الأصول فيمن قال لآخر: بعت منك هذا العبد بألف درهم فقال المشتري: فهو حر، كان قبولًا وإعتاقًا بعد القبول ولو قال: هو حر لم يكن قبولًا وإعتاقًا بعد القبول بل ولو قال: هو حر لم يكن قبولًا وإعتاقًا بعد القبول بل كان إعتاقًا قبل القبول، وذلك لأن قوله فهو حر إخبار عن حكم الإيجاب فقال: حررته فهو حر. كما يقال: كسرته فانكسر. وإذا كان إخبارًا عن حكم الإيجاب، اقتضى إيجابًا، والثابت اقتضاء كالثابت نصًا، كأنه قال بعد قول البائع: بعت حررت. ولو قال: حررت يضمن قبولًا؛ لأن القبول شرط صحته، فاقتصى قبولًا ليصح كمن قال لآخر: أعتق عبدك عني على الألف درهم. فقال: أعتقت اقتضى بيعًا؛ لأنه شرط صحته فكذا هذا. وقوله: هو حر، ليس بإخبار عن حكم الإيجاب، فإنه لا يعر عن حكم الإيجاب بهذه العبارة. لا يقال: حررته هو حر. كما لا يقال: كسرته انكسر. وإذا لم يكن إخبارًا عن حكم الإيجاب لم يقتض إيجابًا، فبقى إخبارًا عن الحرية مطلقًا. وليس من ضرورة صحة الإخبار عن الحرية القبول؛ لأنه يصح من غير قبول فأما من ضرورة صحة الإيجاب القبول، فكذلك هذا في «فتاوى الفضلي» .
استأجر حمارًا وتركه على باب منزله، ودخل المنزل ليرفع خشبة الحمار، فخرج ولم يجد الحمار. قال: إن غاب الحمار عن بصره ضمن، إلا أن يكون ذلك في موضع