باعتبار أن الإشارة من الأخرس صحت إذا كانت معروفة كالكلام من الناطق.
ولو قال للناطق: عليك عهد الله إن كان لهذا عليك كذا، فقال نعم (انعقدت) يمينًا؛ لأن نعم تتضمن إعادة ما في السؤال في غير الأول في الإيجابات، وقوله: عليك عهد الله ليس بإيجاب فيصير معادًا قوله عليه إن كان، وكأنه قال: علي عهد الله إن كان لهذا علي كذا ولو كان هكذا كان يمينًا.
وإذا عرفت هذا في الناطق فكذا في الأخرس وإشارتهم عندهم نعم، ولو كان قال للناطق: قل بالله هذا أمر، وقوله نعم في جواب الأمر لا يجعل جوابًا ولا يتضمن إعادة ما في الأمر. ألا ترى أنه إذا قيل في العرف: لرجل أدخل هذه الدار، فقال: نعم لا يجعل جوابًا وإذا لم يتضمن إعادة ما في الأمر لا تصير إشارة الأخرس جوابًا متضمنًا إعادة ما في الأمر فلا يصير الأخرس حالفًا.
وعن بعض المتأخرين من مشايخنا أن من ادعى عينًا في يدي أخرس، فالأخرس يحلف على الإثبات بالله كه أين عين ملك تواست، ولا يحلف على النفي بالله كه أين عين ملك اين مدعى بنست؛ لأنه لو حلف على النفي فهو مشير بالنفي بالله كه أين عين ملك ابن مدعي بنست، وفيه احتمال يحتمل أن يكون نفيًا لليمين يعني سموكند نمى خورم، فيحلف على الإثبات تحرزًا عن هذا الاحتمال، وإن كان المدعي أخرس وله إشارات معروفة وخصمه صحيح يحلفه بطلب الأخرس ويحلفه بالله الذي لا إله إلا هو كما إذا كانا صحيحين.
وإن كان المدعى عليه أصم مع كونه أخرس والقاضي يعرفه أنه أصم، فإن القاضي يكتب له ويأمره أن يجيب بالكتابة، وإن كان لا يعرف الكتابة وله إشارة معروفة يؤمر بالإشارة ليجيب وتعامل معه كما تعامل مع الأخرس، وإن كان المدعى عليه مع كونه أخرس وأصم وأعمى، فالقاضي ينصب عنه وصيًا ويأمر المدعي بالخصومة معه إذا كان له أب أو جد أو وصيهما، وإن عرف القاضي خللًا في عقله أو عرفه عديم العقل، فإن كان له أب أو جد أو وصي أب أو وصي جد يحضره مجلس الحكم حتى يدعي عليه، وإن لم يكن له واحد من هؤلاء نصب عنه خصمًا ثم يسمع الخصومة عليه، نظرًا للمدعي بقدر الممكن.
ولو ادعى رجل على رجل مالًا بحكم الشركة وجحد المدعى عليه ذلك، ثم إن المدعى عليه قال: كان في يدي من مالك كذا وكذا بحكم الشركة ولكن قد دفعته إليك وأنكر المدعي الدفع والقبض هل يحلف المدعي على الدفع والقبض؟ ينظر إن كان المدعى عليه أنكر الشركة وكون مال الشركة في يده أصلًا بأن قال: (96ب4) لم يكن بيني وبينك شركة قط وما قبضت منك شيئًا بحكم الشركة لا يحلف المدعي على القبض، وإن كان المدعى عليه قال وقت الإنكار: ليس في يدي من مال الشركة شيء يحلف المدعي؛ وهذا لأن التحليف يترتب على دعوى صحيحة وفي الوجه الأول الدعوى لم تصح لمكان التناقض؛ لأن الجمع بين إنكار الشركة أصلًا وبين دعوى رد مال الشركة غير