فهرس الكتاب

الصفحة 3740 من 4583

المسألة الثالثة: مدعي الشراء إذا لم يقم البينة على ذي اليد حتى أقر ذو اليد أن العبد لفلان الغائب أودعه إياه، ثم حضر المقر له وصدقه ودفع العبد إليه، ثم أقام مدعي الشراء البينة على المقر له، وقضى القاضي بذلك، كان المقضي عليه في هذه الصورة المقر له (110أ4) لأن إقرار ذي اليد قبل إقامة مدعي الشراء البينة أصلًا صحيح في حق المدعي، إذ ليس فيه إضرار بالمدعي، فصح وصار الثابت بالإقرار كالثابت بالبينة.

ولو ثبت بالبينة أن الملك له ثم ادعى أن العبد كان لفلان اشتراه منه يقضى به له، ويصير المقر له مقضيًا عليه دون ذي اليد كذا هنا، بخلاف المسألة الأولى والثانية؛ لأن ثمة إقرار ذي اليد لم يصح في حق المدعي، لأنه لو صح بطل ما أقام المدعي من البينة، فيتضرر به المدعي بإعادة البينة، هذه الجملة في الباب الثاني من دعوى «الجامع» .

وفي آخر دعوى الجامع رجل في يده دار، جاء رجل ادعى أنها داره، فطلب القاضي من المدعي البينة، فقاما من عند القاضي وباع المدعي عليه الدار من رجل فبيعه صحيح، حتى لو تقدما بعد ذلك إلى القاضي وجاء المدع بشهود يشهدون على الدار له، وقد علم القاضي ببيع المدعي عليه، أو أقر المدعي بذلك فلا خصومة بينهما، وإن كانت الدار في يد المدعي عليه.

ولو أقام المدعي شاهدًا واحدًا، ثم قاما من عند القاضي فباع المدعى عليه الدار من رجل فبيعه صحيح، حتى لو تقدما بعد ذلك إلى القاضي، وجاء المدعي بالشاهد الآخر، فالقاضي لا يسمع خصومة المدعي إذا علم القاضي بالبيع أو أقر المدعي بذلك.

ولو كان المدعي أقام شاهدين فعدلا، فلم يقض القاضي بشهادتهما، ثم قاما من عند القاضي، وباع المدعي عليه الدار من المدعي لا يصح بيعه، حتى لو تقدما بعد ذلك إلى القاضي، فالقاضي يقضي عليه بتلك البينة، وإن أقر المدعي ببيعه أو علم القاضي بذلك فرق بين الشاهد وبين الشاهدين.

وروى ابن سماعة عن أبي يوسف رحمه الله: أنه سوى بين الشاهد الواحد وبين الشاهدين، وأبطل بيع المدعى عليه وبينته في الفصلين جميعًا، ووجه الفرق على ظاهر الرواية: أن بإقامة الشاهدين إن لم يثبت حقيقة الملك للمدعي في المدعى به يثبت حق الملك لوجود الحجة بكمالها، ولا حق الملك للمدعي في المدعى به بمنع صحة بيع المدعى عليه صيانة لحق المدعي، فالمدعي إنما أقر ببيع باطل، والقاضي علم بيعًا باطلًا، فلا يصلح ذلك دافعًا خصومة المدعي لها بإقامة الشاهد الواحد، كما لم يثبت حقيقة الملك للمدعي لم يثبت حق الملك لنقصان في الحجة، فكان تصرف المدعى عليه حاصلًا في خالص ملكه فصح، فالمدعي أقر ببيع صحيح، والقاضي علم بيعًا صحيحًا فصلح دافعًا خصومة المدعي.

وقد فرق في هذه المسألة بين الشاهد الواحد وبين الشاهدين وفي مسألة الإقرار التي تقدم ذكرها، وهو ما إذا ادعى رجل دارًا في يدي رجل وأقام المدعي بالدار لرجل آخر، ثم جاء المدعي بالشاهد الآخر أو ظهرت عدالة الشاهدين والدار في يد المقر بعد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت