وإذا ادعى رجل نكاح امرأة ولها زوج ظاهر يشترط حضرة الزوج الظاهر لسماع الدعوى والبينة، وإذا مات الرجل وترك أشياء يمكن نقلها وعليه دين مستغرق لتركته، وليس له وارث ولا وصي، فالقاضي ينصب له وصيًا ليبيع تركته، ولا يشترط إحضار التركة لنصب الوصي، وهل يشترط إحضارها لإثبات التركة؟ فقد قيل: يشترط، وقد قيل: لا يشترط وإذا قامت البينة على إفلاس المحبوس لا يشترط لسماعها حضرة رب الدين، ولكن إن كان رب الدين حاضرًا أو وكيله حاضرًا، فالقاضي يطلقه بكفيل.
ذكر الخصاف رحمه الله في «أدب القاضي» : رجل قدم رجلًا إلى القاضي، وقال إني زوجت أمتي هذا على صداق كذا بأمرها وهي بكر، وأنا أريد صداقها، فإن أقر الزوج بالنكاح والمهر ولم يدع الدخول بها، فالقاضي يأمر الزوج أن يدفع المهر إلى الأب، ولا يشترط إحضار المرأة عند أبي حنيفة ومحمد، وهو قول أبي يوسف الأول. وقال زفر: يشترط حضرتها، وهو قول أبي يوسف آخرًا، والصحيح قول أبي حنيفة ومحمد؛ لأن العادة الظاهرة فيما بين الناس أن الزوج يسلم الصداق أولًا، ويجهز الولي المرأة بذلك، ثم يسلمها مع جهازها إلى الزوج، فصار الزوج راضيًا بتأخير تسليم المرأة، فلا معنى لاشتراط إحضارها.
ولو ادعى رجل على صغير شيئًا وله وصي حاضر يريد به الصغير المحجور عليه، لا يشترط حضرة الصغير، هكذا ذكر شيخ الإسلام في شرح كتاب القسمة، ولم يفصل بينما، إذا كان المدعى به دينًا أو عينًا وجب الدين بمباشرة هذا الوصي، أو وجب لا بمباشرته، وذكر الناطفي في «أجناسه» : إذا كان الدين واجبًا بمباشرة هذا الوصي لا يشترط إحضار الصغير.
وفي «أدب القاضي» للخصاف: إذا وقع الدعوى على الصبي المحجور إن لم يكن للمدعي بينة لا يكون له حق إحضار الصغير، وإن كان للمدعي بينة، والمدعي يدعى الاستهلاك فله حق إحضاره؛ لأن الصبي مؤاخذ بأفعاله، والشهود يحتاجون إلى الإشارة إليه، فكان له حق إحضاره، ولكن يحضر معه أبوه حتى إذا لزم الصبي شيء يؤدي عنه أبوه من ماله. وفي كتاب «الأقضية» : أن إحضار الصبي في الدعاوى شرط، وبعض المتأخرين من مشايخنا من شرط ذلك، سواء كان الصغير مدعيًا أو مدعى عليه، ومنهم من أبى ذلك.
وإذا لم يكن للصبي وصي يطلب المدعي من القاضي أن ينصب عنه وصيًا، أجابه القاضي إلى ذلك، ويشترط حضرة الصغير عند نصب الوصي للإشارة إليه هكذا ذكر في «الفتاوى» وفي كتاب «الأقضية» : ومن مشايخ زماننا من أبى ذلك وقال: أو كان الصبي في المهد اشترط إحضار المهد لا شك أن اشتراط بعيد، وقال: ألا ترى أنه لو وقع الدعوى على امرأة مخدرة أو على مريض لا يشترط إحضارهما، والصبي أعذر، والأول أقرب إلى الصواب وأشبه بالفقه؛ لأن المعنى الذي لأجله شرط حضرة البائع إذا كان مدعيًا أو مدعى عليه، وهو قطع الشبهة والتهمة بالإشارة، وذلك المعنى موجود في حق