فهرس الكتاب

الصفحة 3751 من 4583

الله إنه قال: يصح النصب على كل حال، ويعتبر التظالم والاستعداء، ويصير الوصي وصيًا في جميع التركة، أينما كانت التركة. وقال القاضي الإمام علي السغدي رحمه الله: ما كان من التركة في ولايته يصير وصيًا فيه ومالا فلا، وقيل أيضًا: شرط صحة النصب كون اليتيم في ولايته، ولا يشترط كون التركة في ولايته.

وإذا نصب القاضي متوليًا في وقف ولم يكن الوقف والموقوف عليه في ولايته، قال شمس الأئمة هذا إذا وقعت المطالبة في مجلسه صح النصب، وقال ركن الإسلام رحمه الله: لا يصح، وإن كان الموقوف عليهم في ولايته بأن كانوا طلبة العلم أو أهل قرية أو أهل بلدة أو معدودين أو كان رباطًا أو مسجدًا، ولم تكن الضيعة الموقوفة في ولايته قال شمس الأئمة رحمه الله: تعتبر المرافعة والتظالم، وقال ركن الإسلام: إن كان المقضي عليه حاضرًا يجوز عما قدمه تقدموا إلى القاضي، وقالوا: إن فلانًا مات ولم يوص إلى أحد، والحاكم لا يعلم بذلك، فيقول لهم إن كنتم صادقين فقد جعلت هذا وصيًا، فإنه يصير وصيًا إن كان يعرف هو بالعدالة.

في «فتاوى أبي الليث» وفي «فتاوى أهل سمرقند» : رجل جاء إلى قاض من القضاة، وقال: إن أبي فلانا مات وعليه ديون وترك عروضًا وعقارًا ولم يوص إلى أحد، وأنا لا أستطيع بيع ما ترك لأقضي دينه، لأن أهل الناحية لا يعرفونه، لا بأس للقاضي أن يقول: إن كنت صادقًا فبع المال، واقض الدين، إن كان صادقًا وقع ترفعه، وإن كان كاذبًا لا يعمل أمر القاضي، وإذا مات الرجل وقد كان أوصى إلى رجل، أي: جعله وصيًا وقبل الوصي الوصاية في حياته أو بعد وفاته، وجاء إلى القاضي يريد إثبات وصايته، فالقاضي ينظر فيه (112أ4) إن كان أهلًا للوصاية تسمع دعواه إذا أحضر مع نفسه من يصلح خصمًا، حتى إن المدعي إذا كان عبدًا أو صبيًا، فالقاضي لا يسمع دعواهما؛ لأنهما ليسا من أهل الوصاية، أما العبد فلأنه مشغول بخدمة المولى، وأما الصبي فلأنه لا يهتدي إلى التجارات، وهل ينفذ تصرفهما اختلف المشايخ فيه، والأصح أنه لا ينفذ؛ لأنه لو نفذ تصرفهما: إما أن ترجع العهدة إلى الميت ولا وجه إليه وإنه ظاهر، وإما أن ترجع إليهما، ولا وجه إليه أيضًا؛ لأنهما ليسا من أهل لزوم العهدة، فإن عتق العبد، فالقاضي يسمع دعواه بعد ذلك، ويقضي بوصايته.

وإن كبر الصبي فعلى قول أبي يوسف رحمه الله: القاضي يسمع دعواه وعلى قول أبي حنيفة رحمه الله: لا يسمع، وهنا كلمات كثيرة تأتي في كتاب الوصايا إن شاء الله تعالى، والخصم في ذلك وارث أو موصى له، أو رجل للميت عليه دين، أو رجل له على الميت دين، أما الوارث فلأن الوصي يدعي أن يده فوق يد الوارث في مال الميت رأيًا وتدبيرًا وتصرفًا، والوارث ينكر ذلك، فيكون خصمًا له، وأما الموصى له فلأنه بمنزلة الوارث، وأما الغريم الذي للميت عليه دين فلأنه يدعي حق استيفاء ما عليه من الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت