وأما الشهادة على المهر بالشهرة والتسامع فقد ذكر في نكاح «المنتقى» أنه يجوز، وهكذا ذكر في شهادات «المنتقى» وصورة ما ذكر في الشهادات: قال هشام: سمعت محمدًا رحمه الله يقول في قوم خرجوا من ملاك رجل وفي الخارج قوم يشهدوا الملاك، فأخبروهم أنها زوجت على كذا من المهر وسع الخارجين أن يشهدوا بالمهر، ويثبتون الشهادة أن المهر كذا، وكذا ولو قالوا: سمعنا الذين شهدوا الملاك يقولون: المهر كذا وكذا تقبل شهادتهم.
وفي «الإملاء» عن محمد رحمه الله: أن الشهادة على المهر بالشهرة لا تجوز، وأما الشهادة في الأملاك لا تحل بالشهرة والتسامع في قول علمائنا، إلا في فصل واحد ذكره الخصاف في «أدب القاضي» ، وقال الشافعي رحمه الله: يحل.
وأجمعوا على أن الشهادة بالشهرة والتسامع في أسباب ملك اليمين لا تحل، كالبيع والهبة والصدقة، وذهب في ذلك أن الشهرة والاستفاضة تتحقق في الأملاك كما تتحقق في الأشياء الأربعة، وإنا قول: غصبًا كانت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا دار أبي نعمان ود السامانية، كما في النسب نقول عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، والشهرة والاستفاضة أقيم مقام العيان، كما في الأشياء الأربعة، بخلاف الأسباب من البيع وغيره، لأنها لا تبقى في نفسها لتشتهر، لأنها كلام قد انقضى ومضى، ووقوعًا قد يشتهر وقد لا يشتهر، فإنه قد يقع بين جماعة وقد لا يقع، فلا تثبت الشهرة والاستفاضة في حق الأسباب، فأما الملك مما يبقى وما بقي اشتهر واستفاض.
وعلماؤنا ذهبوا في ذلك إلى أن الشهرة أقيم مقام العيان فيما يشتهر وقوعًا وبقاء، والاشتهار في الأملاك إن كان يوجد بقاء لا يوجد وقوعًا في الغالب قد يشتهر وقوعًا وبقاء في الغالب، فيثبت حد الشهرة في الأشياء الأربعة، والشهرة أقيمت مقام العيان كما في الأخبار.
وإذا شهد شاهدان أن فلانًا مات، وترك هذه الدار ميراثًا لابنه، وهذا لا يعلم له وارثًا آخر، إلا أنهما لم يدركا فلانًا الميت لا تقبل شهادتهما، لأنهما يشهدان بالملك للميت بالشهرة والتسامع.
بيانه: أن الوراثة خلافة، فما لم يثبت الملك للميت لا يتصور فيه الخلافة للوارث، والشهود إذا لم يدركوا الميت لم يعاينوا سبب الملك في حقه، ولا اليد المتصرفة، فتعين أن تكون الشهادة بالشهرة والتسامع، والشهادة على الملك بالشهرة والتسامع لا تجوز.
وأما الشهادة في الوقف هل تحل بالشهرة والتسامع؟ فلا رواية لهذا، وقد اختلف المشايخ فيه، بعضهم قالوا: تحل بالشهرة والتسامع لأنه مما يشتهر وقوعًا في الغالب، وبقاء لا محالة، فصار كالأشياء الأربعة، وبعضهم قالوا: لا تحل، لأنه إن كان يشتهر بقاء