ذلك في كتاب الشركة.
وعلى قياس ما ذكر شيخ الإسلام رحمه الله في كتاب الشركة أن المفاوضة تجوز خاصة يجب أن يكون الجواب في المفاوضة على التفصيل الذي ذكرنا في العنان، وشهادة الأجير المشترك لأستاذه مقبولة، وشهادة أجير الوحد لأستاذه لا تقبل استحسانًا، سواء كان أجير مناوبة أو مشاهرة أو مشابهة، وفي كفالة الأصل: لا يجوز شهادة الأجير لأستاذه، وفي كتاب الديات: تجوز شهادة الأجير لأستاذه، والمراد من المذكور في الديات الأجير المشترك.
والقياس: أن تقبل شهادة أجير الوحد أيضًا؛ لأنه عدل شهد لغيره من كل وجه، فتقبل قياسًا على الأجير المشترك، وقياسًا على شهادة الأستاذ لأجيره، فإنها تقبل، وإن كان أجيرًا خاصًا له، ولا شك أنه شهد لغيره من كل وجه؛ لأنه ليس له فيما شهد لا ملك ولا حق ولا شبهة ملك، ولا شبهة اشتباه بسبب اتصال المنافع، ولهذا جاز للأستاذ وضع الزكاة فيه.
وجه الاستحسان: ما أشار إليه محمد رحمه الله فقال: لما بلغنا في ذلك عن شريح، وبحال الناس التي هم عليها اليوم، أشار إلى أنه إنما ترك القياس لقول شريح، والإجماع المنعقد من أهل زمانه على قول شريح، والإجماع المنعقد على قول واحد من السلف حجة، يترك (بها) القياس ويخص بها الأثر، فإنما ترك القياس في الأجير الوحد لهذا، وبنوع من المعنى: أن الأجير الوحد مملوك للأستاذ من وجه، أعني به منفعة، ألا ترى أنه لا يملك أن يؤاجر نفسه من غيره في مدة الإجارة، فهذا مملوك من وجه شهد لمالكه فلا تقبل، ألا ترى أن شهادة المرأة لزوجها لا تقبل، لأنها مملوكة لزوجها من وجه ملك النكاح، بخلاف الأجير المشترك؛ لأنه غير مملوك للأستاذ منفعة، ألا ترى أن له أن يؤاجر نفسه من غيره في مدة الإجارة، وبخلاف الأستاذ إذا شهد لأجيره؛ لأنه ليس بمملوك لأجيره أصلًا؛ فهذا هو (120ب4) الحرف المعتمد في المسألة.
ومن مشايخنا من يقول: الأجير الوحد يستحق الأجر بتسليم النفس في المدة لا بحقيقة العمل، وحال ما يشهد سلم نفسه إلى المستأجر، فيكون مستحقًا بعض الأجر بإزاء ذلك، فيصير شاهدًا بأجر، فلا تقبل شهادته، بخلاف الأجير المشترك، إلا أن هذا الوجه لا يكاد يصح؛ لأن الأجير الوحد إنما يستحق الأجر بتسليم نفسه إلى المستأجر في مدة الإجارة إذا سلم نفسه للعمل الذي شرط عليه في العقد، أما إذا سلم نفسه في مدة الإجارة لعمل آخر لا يستحق الأجر، ألا ترى أنه إذا أستأجر إنسانًا شهرًا ليرعى غنمًا له، ثم استخدم في الشهر لا يستحق الأجر، وإنما لا يستحق لما قلنا، كذا هاهنا.
وذكر الخصاف في «أدب القاضي» إذا شهد أجير القاتل على المولى أنه عناد عن الدم، ذكر في «المجرد» عن أبي حنيفة رحمه الله: أنه لا يجوز، وفي ديات «الأصل» :