فهرس الكتاب

الصفحة 3848 من 4583

قال: ولا العرض له في الثمن يعني لا أقف التسليم على قبض الثمن؛ لأن القبض حصل بأمر البائع، والقبض متى كان بأمر البائع لا يتمكن من استرداد لأجل الثمن، فلا يتوقف القبض ههنا على أخذ الثمن، وكذلك لو أن الشاهدين قالا من الابتداء: إنه قبضها بأمر البائع؛ لأن هذا الشراء فاسد لما لم يشهدا بالثمن والشراء الفاسد يفيد الملك عند القبض فإن لم يسم الشاهدان الثمن ولا قبض المدعي الدار فالقاضي لا يقضي للمدعي؛ لأنه تعذر القضاء بالعقد لأنه فاسد، ولا يجوز القضاء بالعقد الفاسد وتعذر القضاء بالملك؛ لأن البيع الفاسد لا يفيد الملك بدون القبض.

وفي «الأقضية» قال محمد رحمه الله: ولو أن رجلًا ادعى دارًا في يدي رجل أنها داره اشتراها من فلان وهو يملكها بألف درهم، فشهد الشهود له بذلك إلا أنهم لم يقولوا: إنه قبضها بأمره، قال: فإني لا آخذ الدار من صاحب اليد ولا أدفعها إليه حتى يدفع إلى صاحب اليد، ثم أدفع الدار إليه، وقد روي عنه رجوعه عن هذا القول، وقال: تؤخذ الدار من يده ولا تدفع إلى المدعي حتى يؤخذ الثمن من يده، فقد أشار إلى سماع دعوى المدعي في هذه المسألة، وذكر في «المنتقى» أنه لا تصح هذه الدعوى منه أصلًا حتى ينقد الثمن عند القاضي.

ووجه ذلك: أن صحة الدعوى في هذه الصورة تعتمد نقد الثمن، وهذا لأن المرافعة إلى القاضي غير محتاج إليها لإثبات الملك في العين؛ لأن الملك لا يثبت بقضاء القاضي وإنما ثبت بسببه، فإذا (128أ4) وجد سبب الملك ثبت الملك وجد القضاء أو لم يوجد وإنما يحتاج إلى المرافعة ليقصر القاضي يد المدعى عليه بولاية القضاء فإنما تصح الدعوى إذا كان له ولاية مطالبة القاضي بقصر يد المدعى عليه، وقبل نقد الثمن ليس للمشتري ولاية قبض المبيع فلا يكون له ولاية دعوى الملك.

ووجه ما ذكر في «الأقضية» : أن المدعي ادعى على ذي اليد حقًا لنفسه لا يمكنه إثبات ذلك الحق إلا بإثبات أمر على الغائب وهو الشراء منه؛ لأنه ادعى الملك بسبب الشراء منه، فانتصب ذو اليد خصمًا عن الغائب، فكأنه حضر وأنكر الشراء، ولو كان كذلك تسمع دعوى المدعي كذا ههنا.

وإذا سمع دعواه وقبلت بينته لا تدفع الدار إليه حتى ينقد الثمن، كما لو كان حاضرًا وقضي عليه بالشراء لا يدفع الدار إلى المدعي قبل نقد الثمن كذا ههنا، إلا أن على القول المرجوع إليه يقول: لمّا صح القضاء عليه بالملك ظهر أنه مبطل في إمساك المدعي له ظالم في منعه، فيخرجه القاضي عن يده إزالة لظلمه ثم إذا أخرجه من يده لا يدفعه إلى المدعي قبل نقد الثمن، إذ ليس للمشتري ولاية أخذ المبيع قبل نقد الثمن، وإن حضر الذي ادعى المدعي الشراء منه، وأنكر أن يكون باعه إياه أخذ القاضي الدار من المدعي، وسلمها إلى الذي حضر؛ لأن الذي حضر لم يصر مقضيًا عليه بالشراء؛ لأن صاحب اليد لم ينتصب خصمًا عنه في إثبات الشراء عليه؛ وهذا لأن القضاء لابد له من الدعوى والإنكار، وذو اليد لا يمكن أن يجعل منكرًا بطريق الأصالة؛ لأن الأصل في الإنكار أن لا يتعدى ضرر إنكاره إلى غيره، وضرر إنكار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت