فهرس الكتاب

الصفحة 3897 من 4583

المسلم منه، فإذا جعلناه مسلمًا لابد من الحكم بإسلام أولاده الصغار تبعًا له؛ لأنهم يتبعون خير الأبوين في الدين، قال في «المنتقى» : فلو لم يقم الابن المسلم بينة على إسلام أبيه قبل موته حتى ادعى رجل على الميت دينًا، وأقام بينة من النصارى على إسلام الأب قبل موته قال محمد رحمه الله: إن كان الغريم مسلمًا لم أبطل دينه بشهادة أهل الذمة ولم أرد القضاء، وإن كان ذميًا رددت القضاء وأنفدت للابن المسلم جميع الميراث، أما إذا كان الغريم ذميًا؛ فلأن الابن المسلم أقام ما هو حجة على الابن النصراني وعلى الغريم فثبت وراثته واستحقاقه التركة، ولم يثبت استحقاق الغريم بما أقام من الحجة؛ لأن ما أقام من الحجة، ليست بحجة لا في حق الابن المسلم ولا في حق الميت لأنا حكمنا بإسلامه ضرورة الحكم بميراثه للابن المسلم، وأما إذا كان الغريم مسلما فلأن ما أقام الابن المسلم من الحجة ليست حجة في حق الغريم، فلم تثبت وراثة الابن المسلم في حق الغريم، فلا يحتاج الغريم إلى إقامة البينة على الابن المسلم، وإنما يحتاج إلى إقامتها على الابن النصراني، وما أقام الغريم حجة في حق الابن النصراني.a

قال: ولو لم يكن يترك الميت مالًا وأقام الابن المسلم شهادة من النصارى على أنه مات مسلمًا، وأراد أحد أخويه الصغار لم تقبل بينته عل ذلك، بخلاف ما إذا ترك مالًا.

والفرق: أنه إذا ترك مالًا فبينة الابن المسلم من أهل الذمة إنما تقبل على المال وعلى الميراث، ومن ضرورة قبولها على الميراث القضاء بإسلام الميت، فيتعدى ذلك إلى أولاده الصغار، فأما إذا لم يترك مالًا لا يمكن قبول بينة أهل الذمة على المال لانعدامه، ولا يمكن قبولها على إسلام الميت وحده، لأنه أمر ديني، وشهادة أهل الذمة لا تقبل في الأمور الدينية، وهذا الحكم لا يختص بهذا الموضع بل في كل موضع يشهد قوم من أهل الذمة على إسلام ميت، إن كان الميت لم يترك مالًا تقام البينة لأجله لا تقبل شهادتهم ولا يحكم بإسلامه، وروى «المعلى» عن أبي يوسف رحمه الله أنه قال: لا أقبل شهادة أهل الذمة على إسلام الكافر في حالة الحياة وأقبلها بعد الموت، وإن لم يكن له ميراث يجب لأحد بشهادتهم، وروى عمرو عن محمد رحمه الله في «الإملاء» رجل من أهل الذمة مات فشهد مسلم عدل أو مسلمة أنه أسلم قبل موته (137أ4) وأنكر أولياؤه من أهل الذمة ذلك، فميراثه لأوليائه من أهل الذمة بحاله وإنه ظاهر، قال: وينبغي للمسلمين أن يغسلوه ويكفنوه ويصلون عليه، وكذلك إن كان محدودًا في قذف يعني المخبر بعد أن يكون عدلًا، قال: وشهادة الفساق من المسلمين على إسلامه لا تقبل ولا يصلى عليه بشهادتهم، قال: ولو شهد على إسلام النصراني رجل وامرأتان من المسلمين، وهو يجحد أجبر على الإسلام ولا تقبل.

ولو شهد عليه رجلان من أهل دينه وهو يجحد فشهادتهما باطلة، قال: لأن في زعمهم أنه مرتد ولا شهادة لأهل الذمة على المرتد، ولو قال الابن المسلم: لم يزل كان مسلمًاا وقال النصراني: لم يزل كان نصرانيًا، فالقول قول المسلم، لأن كل واحد منهما يدعي ما هو أصل من وجه حادث من وجه، أما الابن المسلم فلأنه يدعي الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت