حالة المساواة في الدعوى ولا مساواة هاهنا.
فإن قيل: إذا كان الإسلام بعد الكفر حادثًا من كل وجه، والأصل في الحوادث أن يحال لحدوثها على أقرب الأوقات وأقرب الأوقات ما بعد موت الزوج يجب أن يجعل القول قولها لتمسكها بما هو الأصل، قلنا: هذا الأصل معارض بأصل آخر، فإن الأصل أن يجعل القول قول من يشهد له الظاهر، والظاهر شاهد للوارث، فإنها مسلمة للحال، والحال حكم في التعرف عما مضى في الدفع دون الإلزام كما في مسألة الطاحونة، فالحال يشهد للورثة وفي اعتبار الحال دفع الميراث لا إبطال شيء أو إلزام شيء على الغير، فوقعت المعارضة بين الأصلين فتساقطا، بقي ما ذكرنا وهو (139ب4) دعواها أمرًا حادثًا من كل وجه خاليًا عن المعارض فلا يقبل قولها إلا بحجة.
ولو مات المسلم وله امرأة نصرانية، فتقول وهي مسلمة وقت الخصومة: أسلمت قبل موته، وقالت الورثة: لا بل أسلمت بعد موته، فالقول قول الورثة أيضًا لما ذكرنا: أنها تدعي أمرًا حادثًا من كل وجه.
فإن قيل: ينبغي أن يجعل الحال حكمًا في معرفة حكم ما مضى كما في المسألة المتقدمة، وهي مسلمة في الحال فيحكم بإسلامها فيما مضى، قلنا: الحال حكم ظاهر في الدلالة على الماضي، وليست بدليل قطعي والظاهر يصلح حجة للدفع، لا لإثبات شيء لم يكن، والورثة هم الدافعون في المسألتين جميعًا أما في المسألة الأولى فظاهر، وأما في المسألة الثانية فلأنهم ينكرون إسلامها فيما مضى لدفع الميراث تحقق أن سبب الحرمان ظهر في الفصلين وهو اختلاف الدين فهي تدعي الوراثة بعد ظهور سبب الحرمان بدعوى أمر حادث من كل وجه، والورثة ينكرون ذلك فكان القول قولهم.
قال في «الأصل» : وإذا مات الرجل وترك ابنين مسلمين، فقال أحدهما: مات أبي مسلمًا وقد كنت مسلمًا أسلمت حال حياة الأب، فقال الآخر: صدقت وقد كنت أيضًا مسلمًا أسلمت حال حياة الأب وكذبه الابن المتفق على إسلامه وقال: إنما أسلمت بعد موت الأب، فإن الميراث للابن المتفق على إسلامه؛ لأن وراثة الابن المتفق على إسلامه ثابت باتفاقهما، فإنهما يصدقان على موت الأب مسلمًا وعلى إسلامه قبل موت أبيه.
وعلى الآخر البينة وذلك لأن الآخر ادعى أنه أسلم قبل موت أبيه، والابن المتفق عليه يقول: أسلمت بعد موت الأب، والإسلام أمر حادث من كل وجه، بعدما اتفقا على الكفر، والأصل في الحوادث أنه يحكم بحدوثها لأقرب ما ظهر، والابن المتفق على إسلامه بدعوى حدوث الإسلام لأقرب ما ظهر متمسك بما هو الأصل في الحوادث، فيكون منكرًا والآخر مدعيًا فكان عليه البينة ولا يحكم الحال.
وإن وقع الاختلاف في إسلام الابن المختلف فيه فيما مضى وهو مسلم للحال، فالحال يدل على ما مضى إذا لم يعرف حدوثه للحال، بخلاف مسألة الطاحونة، ووجه الفرق بينهما وهو: أن تحكيم الحال إنما يجوز لإثبات ما مضى إذا كان ما ثبت في الماضي ثابتًا للحال، لأن الحال يدل على الماضي إذا لم يعرف حدوثه للحال فأما إذا لم