بطلت شهادته لصيرورته خصمًا من وقت الموت، وإن رد أمضى شهادته لعدم صيرورته خصمًا، وإن سكت ولم يجز بشيء، توقف القاضي في شهادته، لأن سبب الرد موقوف، لأن سبب الرد صيرورته خصمًا بثبوت الخلافة، والخلافة لا تثبت إلا بالقبول، وإذا كان في سبب الرد توقفًا كان في الشهادة توقفًا وصار كالشفيع إذا شهد بالبيع إن طلب الشفعة بطلت شهادته، وإن سلم قبلت شهادته، وإن سكت ولم يجز بشيء توقف القاضي في شهادته كذا هاهنا.
قال: رجل وكل رجلًا بالخصومة في شيء قبل رجل وقبل الوكيل الوكالة، ثم عزله الموكل فشهد للموكل في ذلك الشيء ينظر: إن كان الوكيل خاصم فيه قبل أن يعزله لم تقبل شهادته، وإن كان لم يخاصم فيه قبلت شهادته عند أبي حنيفة ومحمد، وعلى قول أبي يوسف لا تقبل وهذا بناء على أن عند أبي يوسف بمجرد قبول الوكالة يصير خصمًا خاصم أو لم يخاصم، ولهذا لو أقر على موكله في غير مجلس القضاء نفد إقراره عليه، وهذا لأن الموكل بالتوكيل أقامه مقام نفسه فإذا قبلت الوكالة تمت الإقامة فقام مقامه كما في الوصاية، ألا ترى أن الإيصاء توكيل بعد الموت فكان كالتوكيل في حالة الخصومة، وعندهما بمجرد قبول الوكالة لا يصير خصمًا ولهذا لو أقر على موكله في غير مجلس القضاء لا ينفذ إقراره عليه عندهما، وفرقا بين التوكيل والإيصاء.
والفرق: وهو أن الإيصاء إقامة نفس الوصي مقام نفسه بطريق الخلافة، فلا يتعلق ثبوتها وتمامها للفعل وهو الخصومة قياسًا على الإرث، فإن نفس الوارث لما كان يقوم مقام نفس المورث بطريق الخلافة لا يتوقف تمامه على الخصومة حتى يصير الوارث خصمًا بنفس موت المورث خاصم أولم يخاصم، فكذا الوصي.
فأما التوكيل اعتبر بالفعل وإقامة فعل الوكيل وهو الخصم مقام فعل نفسه لا إقامة نفس الوكيل مقام نفسه ولكن إذا فعل الوكيل وقام فعله مقام فعل الموكل تقوم نفسه مقام نفسه، فقبل الفعل وهو الخصومة لم تقم مقام الموكل أصلًا فلم يصر خصمًا فتقبل شهادته، أما إذا خاصم قامت خصومته مقام خصومة الموكل فصار خصمًا كالموكل وخرج من أن يكون شاهدًا فلا تقبل شهادته بعد ذلك أبدًا فهذا هو الفرق بينهما، ثم الشرط عندهما الخصومة في مجلس القضاء حتى لو خاصم في غير مجلس القضاء وعزله الموكل قبل الخصومة عند القاضي فشهد الموكل تقبل شهادته له عندهما، فصار تقدير المسألة عندهما كأن الموكل قال له: أنت وكيلي بالخصومة في مجلس القاضي، فلا يصير خصمًا قبله.
قال: رجل وكل رجلًا بالخصومة مع فلان في كل حق هو له، قبله بمحضر من القاضي، والقاضي يعرفهم، فقبل الوكيل الوكالة ولم يخاصم فلانًا في شيء من ذلك حتى عزله الموكل عن الوكالة، ثم شهد الوكيل للموكل بشيء من ذلك الذي وكله به، قبلت شهادته عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، لأن المانع من قبول الشهادة صيرورته خصمًا، والوكيل إنما يصير عندهما خصمًا بالخصومة، ولم توجد الخصومة، وإنما شرط