لا تقبل الشهادة، فمتى كان أقل من قيمة العبد فالشاهدان يجران إلى أنفسهما مغنمًا، فإنهما يثبتان بشهادتهما لأنفسهما حق بيع العبد، وهذا لم يكن ثابتًا بدون شهادتهما على ذلك.
فإن قبل: بثبوت الدين لا يتمكنان من بيعه لثبوت حق العتق للعبد في مقدار الثلث، ومتى ثبت الدين يتمكنان من بيعه بالدين، فهما بهذه الشهادة يثبتان هذا الحق لأنفسهما ولهما فيه منفعة، لأنه إذا بيع بالدين بطلت الوصية إذ لا يمكن تنفيذها مع بيع العبد، وإذا قضى دين الغريم خمسمئة تبقى لهما خمسمئة وقبل ثبوت هذا الدين كان يعتق ثلث العبد مجانًا ويسعى في ثلثي قيمته للورثة، وإذا سعى يدخل الغريم في نصيبهم ويأخذ من ذلك خمسمئة ويبقى لهم أقل من خمسمئة فكانا جارين إلى أنفسهما مغنمًا، فأما إذا كان الدين مثل قيمة العبد لم يجرا إلى أنفسهما مغنمًا بشهادتهما وإن أثبتا حق بيع العبد لأنفسهما؛ لأنه لا منفعة لهما في ذلك، لأنه متى بيع العبد قضي الدين من جميع الثمن، ولا يسلم لهما من بدل العبد شيء، فلم يجرا إلى أنفسهما مغنمًا فقبلت شهادتهما.
و (لو) لم يكن الميت أوصى بعتقه ولكن أوصى به لرجل، وباقي المسألة بحاله: قبلت شهادتهما سواء شهدا بدين قليل أو كثير؛ لأنه لا منفعة لهما في هذه الشهادة؛ إذ لا يعود إليهما شيء لم يكن لهما قبل ذلك، لأنه إذا ثبت دين خمسمئة يباع نصف العبد بالدين، فيكون للموصى له ثلث النصف الباقي، وللورثة الثلثان، وكان هذا ثابتًا قبل الشهادة فلم يجرا إلى أنفسهما مغنمًا بشهادتهما فتقبل شهادتهما، والله أعلم بالصواب.