فهرس الكتاب

الصفحة 4030 من 4583

الطلاق بعد الدخول بها لا يمكننا إيجاب الضمان بدلًا عما أوجبا عليه؛ لأنهما لم يؤكدا عليه مالًا بعد وجود سبب السقوط لو وجب الضمان وجب بدلًا عما أتلفا عليه من منافع البضع، ولا وجه إليه؛ لأن القياس يأبى إيجاب الضمان بمقابلة (160ب4) المنافع؛ لأن المنافع ليست بمال ولا مماثلة بين المال وغير المال، وإيجاب الضمان يعتمد المماثلة.

وإذا شهد شاهدان على امرأة لم يدخل بها زوجها أنها اختلعت من زوجها على أن أبرأته عن المهر، والمرأة تجحد، والزوج يدّعي، وقضى القاضي بشهادتهما، ثم رجعا عن شهادتهما، فإنهما يضمنان للمرأة نصف المهر؛ لأنه لولا شهادتهما لكان يقضي لها بنصف المهر لوقوع الفرقة قبل الدخول بإقرار الزوج، فهما بشهادتهما أتلفا ذلك النصف عليهما وقد أتلفاه بغير عوض؛ لأن ما أدخلا في ملكها من منافع البضع لا يصلح عوضًا عما أتلفا عليه من المال.

ولو كان الزوج قد دخل بها، وباقي المسألة بحاله ضمنا للمرأة جميع المهر، لأنه لولا شهادتهما لكان يقضي لها بجميع المهر لوقوع الفرقة بإقرار الزوج بعد الدخول بها، فهما بشهادتهما أبطلا على المرأة ذلك، وقد أبطلاه بغير عوض لما ذكرنا فيضمنان ذلك.

وإذا شهد شاهدان على رجل أنه طلق امرأته عام أول في رمضان قبل أن يدخل بها، فأجاز القاضي ذلك وألزمه نصف المهر، ثم رجعا عن شهادتهما، فضمنهما القاضي نصف المهر، أو لم يضمنهما حتى شهد شاهدان على الزوج أنه طلقها عام أول في شوال قبل الدخول بها؛ لم تقبل شهادة الفريق الثاني؛ لأنهم شهدوا بطلاق باطل، لأنه متى طلقها قبل الدخول بها في رمضان لا يتصور أن يطلقها بعد ذلك في شوال، فلا تقبل شهادة الفريق الثاني، وإذا لم تقبل فكأنه شهد بها الفريق الأول لا غير ثم رجعا، ولو كان كذلك كان الضمان عليهم فكذلك هذا.

ولو أقر الزوج بذلك عند القاضي لم يكن على الشاهدين ضمان، ويرد عليهما ما كانا ضمنا له، ويجب أن يكون هذا قول أبي يوسف الآخر ومحمد، فأما على قول أبي حنيفة: فإنه لا يرد عليهما ما أخذ منهما من الضمان.

وهذا لأن مذهب أبي حنيفة أن قضاء القاضي بالطلاق بشهادة الزور ينفذ ظاهرًا وباطنًا، وإذا نفذ قضاء القاضي بالطلاق في رمضان ظاهرًا وباطنًا لم يصح إقراره أنه طلقها في شوال من هذا العام، وإذا لم يصح إقراره بقي التلف مضافًا إلى شهادتهما لا إلى إقراره.

وعندهما: القضاء بشهادة الزور نفذ ظاهرًا ولم ينفذ باطنًا، وإذا لم ينفذ باطنًا، بقيت منكوحة لزوجها إلى شوال؛ وإذا بقي النكاح إلى شوال عندهما في الباطن كان إقرار الزوج بالطلاق في شوال إقرارًا صحيحًا، فكان التلف مضافًا إلى إقرار الزوج لا إلى الشهادة.

وقد أشار إلى الخلاف في بعض نسخ هذا الكتاب، ثم قال: في هذا يخالف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت