والفرق: أن في فصل الكرم اشترى الأشجار النامية والمثمرة، وبعد استحقاق العَرَصَةُ يؤمر المشتري بقلع الأشجار، وبالقلع يخرج عن حد الثمر ويصير حطبًا، وهذا عيب فاحش فيثبت للمشتري حق الرد، هذا المعنى لا يتأتى في فصل البردعة؛ لأن باستحقاق الحمار لا تصير البردعة شيئًا آخر، ولا يخرج الانتفاع الذي اشتراها لأجله فلهذا افترقا.
أحال البائع رجلًا على المشتري بالثمن، وأدَّى المشتري الثمن إلى المحتال له، ثم استحقت الدار من يد المشتري، فالمشتري على من يرجع بالثمن؟ ذكر في «مجموع النوازل» عن الشيخ الإمام شيخ الإسلام السغدي: أن المشتري يرجع على البائع، قيل له: فإن لم يظفر المشتري بالبائع هل يرجع عل المحتال له؟ قال: لا.
وإذا اشترى شيئًا من الوكيل فاستحق المشترى من يد المشتري، فعند الاستحقاق يرجع المشتري بالثمن على الوكيل إن كان المشتري إن كان دفع الثمن إلى الوكيل، وإن كان دفع الثمن إلى الموكل يقال للوكيل: طالب الموكل بالثمن وحده وادفعه إلى المشتري، وتفاوت بين الصورتين، إنه في الصورة الأولى يطالب الوكيل بنقد الثمن من مال نفسه، ولا ينتظر أخذه من الموكل، وفي الصورة الثانية ينتظر أخذه من الموكل، وفي «الجامع» أن المشتري بالخيار إن شاء رجع على القابض، وإن شاء رجع على الآمر.
اشترى شيئًا وقبضه واستحق من يده، ثم فصل إلى المشتري يومًا مالًا، يؤمر بالتسليم إلى البائع؛ لأنه وإن حصل مقرًا بالملك للبائع لكن مقتضى الشراء (القبض) ، وقد انفسخ الشراء بالاستحقاق فينفسخ الإقرار لا جرم لو أقر نصًا أنه ملك البائع ثم وصل إليه يومًا يؤمر بالتسليم على بائعه؛ لأن إقراره بالملك له لم يبطل.
في «شرح قسمة شيخ الإسلام» رحمه الله، في باب الميت عليه دين، وفي الباب الرابع عشر بعد المئة من «الزيادات» ، وفي الباب الرابع في دعوى «الجامع» لشيخ الإسلام رحمة الله عليه: اشترى عبدًا أقر أنه ملك البائع وتقابضا، ثم استحق من يده بالبينة يرجع على البائع بالثمن، وليس للبائع أن يقول للمشتري: إنك أقررت أنه ملكي، ومن زعمك أن المستحق غاصب، فلا يرجع علي كما لو غصب منك حقيقة، لأن المشتري يقول: إنما أقررت لك بالثمن بشرط أن أملك المبيع ظاهرًا وباطنًا، وقد نفذ على القضاء ظاهرًا، وإذا صار العبد ملكًا للمستحق ظاهرًا لا يبقى الثمن لك ملكًا ظاهرًا، وإن بقي لك ملكًا باطنًا حتى يستوفي قضية للعقد الموجب للتساوي بخلاف الغصب، لأن الغصب لا يزيل ملك المغصوب ظاهرًا، كما لا يزيله من حيث الباطن.
وفي «المنتقى» عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: إذا استحق المشترى من يد المشتري وأراد أن يرجع بالثمن، فقال البائع للمشتري: قد علمت أن الشهود شهدوا بزور فإن المبيع لي، فقال المشتري: أنا أشهد لك أن المبيع لك وإن الشهود شهدوا بزور، فللمشتري أن يرجع على البائع بالثمن مع هذا الإقرار قال: لأن المبيع لم يسلم له، فلا يحل للبائع أخذ الثمن، وقد استحق المبيع من يد المشتري.