(197أ4) والنخيل للمدعي، لأن الأصل المنازعة في ملك الأرض، فإن النخيل بمنزلة البيع للأرض حتى يدخل في بيع الأرض من غير ذكر، ودعواهما في الأرض دعوى مطلق الملك وإنهما لم يذكرا لملك الأرض سببًا فكذا النخيل يكون دعواهما دعوى ملك المطلق بطريق التبعية، لأن غراسة النخيل مما يتكرر، فإن النخيل يغرس ثم يقلع ويغرس ثانيًا فيكون دعوى الأشجار بمنزلة دعوى مطلق الملك، وكذلك لو كان في الأرض زرع وأقام كل واحد بينة أن الأرض له والزرع له، زرعه قضي بالأرض والزرع للخارج لما ذكرنا.
وإذا ادعى حنطة في يدي رجل أنها له زرعها في أرضه، وأقام على ذلك بينة وأقام صاحب اليد بينة بمثل ذلك، قضي للخارج؛ لأنها بمنزلة دعوى مطلق الملك، بيانه: أن حاصل اختلافهما إلى أن زارع أصل هذه الحنطة التي وقع فيها النزاع الخارج، أو صاحب اليد وزراعة أصل هذه الحنطة مما يكون بأن يزرع ذو اليد أصل هذه الحنطة، ثم يغربل الخارج الأرض ويجمع الحنطة، ويزرعها مرة أخرى.
وإذا ادعى دارًا في يدي رجل أنها داره وأنه بنى هذه البناء من ماله، وأقام صاحب اليد بينة على مثل ذلك، قضي بالدار والبناء للخارج، لأن البناء قد يكون مرة بعد مرة، وإذا ادعى قباء محشوًا في يدي رجل أنه له قطعه في ملكه وحشاه وخاطه وادعى صاحب اليد مثل ذلك وأقاما البينة، قضي ببينة الخارج وهذا بمنزلة دعوى الملك المطلق؛ لأن القطع والحشو والخياطة مما يثنى ويكرر، وكذلك الحبة المحشوة وكل ما يقطع من الثياب على هذا.
وكذلك إذا كانت الشاة المسلوخة في يدي رجل، ادعاها رجل آخر أنها له ذبحها وسلخها وأقام على ذلك بينة، وأقام صاحب اليد بينة على مثل ذلك قضي بها للخارج؛ لأن الذبح والسلخ ليسا بسبب ملك، ألا ترى أن الغاصب لا يملك به وإذا لم (يكن) هذا سبب ملك صار ذكره وعدمه بمنزلة، فكأنهما ادعيا ملكًا مطلقًا وادعيا إحداث تصرف في ملكهما.
وكذلك إذا ادعيا لحمًا مشويًا أو سمكًا مشويًا في يدي رجل أنه لهما سواه في ملكهما وادعى صاحب اليد بمثل ذلك وأقاما البينة قضي بها للخارج، لأن الشي وإن كان بسبب ملك فهو لا يثنى ولا يكرر، والسلخ إن كان لا يثنى فهو ليس بسبب ملك وكذلك إذا وقع الدعوى في المصحف، وأقام كل واحد منهما البينة أنه له، كتبه في ملكه قضي للخارج.
ولو ادعى ثوبًا في يدي رجل أنه ملكه نسجه هو، وأقام عليه البينة وأقام صاحب اليد بينة على مثل ذلك، أو ادعى نصل سيف في يدي رجل أنه سيفه ضربه، وأقام عليه البينة وأقام صاحب اليد بينة على مثل ذلك، فهذه المسألة على وجوه:
إن كان يعلم قطعًا ويقينًا أن هذا الثوب وهذا النصل، لا ينسج ولا يضرب إلا مرة واحدة، قضي ببينة صاحب اليد كما في دعوى النتاج، وإن كان يعلم قطعًا ويقينًا أن هذا